بيان مركز عمّان لدراسات حقوق الإنسان بمناسبة “اليوم العالمي لحوار الحضارات”
بناءً على مبادرة تقدمت بها جمهورية الصين الشعبية وبدعم من أكثر من ٨٠ دولة، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في السابع من يونيو ٢٠٢٤، بالإجماع القرار رقم (٧٨/٢٨٦)، باعتماد يوم العاشر من يونيو من كل عام “يومًا دوليًا للحوار بين الحضارات” [موقع الأمم المتحدة – الوثائق الرسمية، القرار ٧٨/٢٨٦]؛ يهدف إلى تعزيز الاحترام المتبادل والحوار بين الثقافات وصون السلام العالمي وازدهار الحضارات، وتحسين رفاه الإنسان، وتحقيق التقدم الجماعي، وإعلاء قيمة التنوع الحضاري في بناء عالم أكثر عدلاً وسلاما.
ويؤكد القرار على أن جميع الإنجازات الحضارية لا تمتلكها أمة بعينها، بل هي تراث جماعي للبشرية يجب احترامها وتنميتها [بيان الجمعية العامة للأمم المتحدة، الدورة (٧٨)].
وتذكرنا هذه المناسبة الدولية بالحاجة الأساسية التي قامت أجلها منظمة الأمم المتحدة، وهي أن الحوار هو السبيل الوحيد لصناعة السلام الدائم القائم على العدل، وبناء تضامن حقيقي قائم على المصالح المشتركة والتنمية المستدامة للشعوب كافة.
وسبق أن أطلق هذه مبادرة الحضارة العالمية الرئيس الصيني “شي جين بينغ” في مارس 2023، دعى فيها تدعو إلى تعايش الحضارات وتجاوز الانقسامات. وترتكز المبادرة في جوهرها على أربعة محاور رئيسية:
احترام تنوع الحضارات: الدعوة إلى التخلي عن التحيز والتفوق الحضاري، والاعتراف بأن لكل دولة مسارها الخاص في التحديث.
تعزيز القيم المشتركة: التأكيد على قيم السلام، والتنمية، والإنصاف، والعدالة، والديمقراطية، والحرية التي تتشاركها البشرية جمعاء.
إبراز أهمية الابتكار والتطور: حث الدول على استكشاف التراث الثقافي واستلهام قيم لدعم التنمية المستدامة والتكيف مع العصر الحديث.
تكثيف التواصل والتعاون الدولي: بناء شبكة عالمية للحوار والتعاون بين الشعوب، وتقوية التبادل الثقافي والشعبي بدلاً من الصدام أو العزلة.
وهنا نستذكر ما قاله ميغيل أدخيل موراتينوس، وكيل الأمين العام والممثل الأعلى لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة “لا يمكن أن تعزى النزاعات الدولية حصريا إلى الدين أو الثقافة أو الحضارات. ومن الضروري القول بصراحة ‘لا يوجد صراع بين الحضارات، بل هناك صراع بين المصالح وصراع ناجم عن الجهل'” [بيان الممثل السامي لتحالف الأمم المتحدة للحضارات، يونيو ٢٠٢٤].
هذا القرار تأسيس منظمة تحالف الأمم المتحدة للحضارات كمنصةً للأمم المتحدة في مجال الحوار والتفاهم والتعاون بين الثقافات. وعملت هذه المنظمة على التشبيك بين الحكومات، والمشرعين، والسلطات المحلية، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والأفراد المكرسين لتعزيز التفاهم بين مختلف المجتمعات. وأطلقت منظمة تحالف الأمم المتحدة للحضارات برامج عديدة في مجالات التعليم، والشباب، والهجرة، والإعلام، ودور المرأة كوسيط سلام.
يمثل اليوم الدولي للحوار بين الحضارات دعوة إنسانية لتفعيل المشتركات البشرية في مواجهة دعوات الجهل والتعصب التي تهدد الإنسانية جمعاء، كما توفر فرصة ثمينة لصياغةً لرؤية عالمية تجمع البشر كأسرة واحدة متحدة بالكرامة، وبخاصة في وقت يتشكل فيه النظام الدولي المتعدد الأقطاب، ويحتاج فيه للحوار لتوحيد الجهود لبناء عالم أكثر عدلاً وسلامًا، وتجنب الوقوع في فخ ثيوتيديديس.
بناءً على ما سبق، يدعو مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان جميع أصحاب المصلحة والجهات الفاعلة المعنية عالميًا إلى ما يلي:
أولاً: اللجوء إلى الحوار في المحافل الإقليمية والدولية، بدلًا من النزاعات المسلحة، لحل النزاعات بين الدول.
ثانياً: الامتناع عن استخدام أسلحة الدمار الشامل، التي لا تتسبب فقط في خسائر بشرية فادحة، بل تُلحق أيضًا أضرارًا جسيمة بالبيئة.
ثالثاً: خفض الإنفاق العسكري، وتوجيهه بدلًا من ذلك نحو التعليم الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية الأخرى.
رابعاً: العمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
خامساً: تطبيق برامج في المدارس تُعزز التسامح واحترام التنوع، بهدف القضاء على الكراهية العنيفة وبناء حضارة عالمية.
عمان، 10-6-2026




