مقالات حقوقية

هل يبدأ التحرر من الداخل أم من الخارج؟

لطالما تساءلت مع نفسي ، ومع زميلاتي النسويات في أماكن التواجد والحوار ، عن التحرر من أين يبدأ. كنا نسأل انفسنا دائما هل تشعر المرأة العربية بأنها مكبلة ، وهل تعي حقا معنى أن تكون حرة ،تلك الحرية بمعنى أن تشارك في التحكم في الموارد ، والمشاركة في اتخاذ القرارات المصيرية ، وأن تكون جزءا حقيقيا من المنظومة الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.

كنا نعقد المقارنة بين دول العالم الثالث والدول المتقدمة  عند انطلاق حركات التحرر فيها، لنصل الى حقيقة مفادها أن في تلك الدول ، عندما تشعر شريحة ما في المجتمع بأنها مهمشة ومغيبة عن الحراك الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي ، تتكاثف الجهود وتتشكل المنظمات الممثلة لهذه الشرائح لتشكل جماعات ضغط ، تبدأ بالدفع باتجاه زيادة التمثيل واستحداث قوانين وتفعيل اخرى من أجل أن تتحقق المطالب ،

أي أن التغيير في الغالب يبدأ من قاعدة الهرم ، من القاعدة الشعبية تحديدا.

أما في دول العالم النامي ، فهناك فجوة حقيقية بين قمة الهرم وقاعدته الشعبية ، فتتوفر ارادة سياسية ترغب بصنع التغيير ، ويتم التوقيع والمصادقة على الاتفاقيات الدولية ، ويبدأ العمل الجاد والحقيقي للمواءمة بين التشريعات الوطنية وبنود الاتفاقيات الدولية ،

بينما قاعدة شعبية لا تشعر بأن الوضع يحتاج الى هبة ، أو الى اتفاقيات ، بل وتتهم هذه الاتفاقيات بأنها مستوردة وغير ملائمة لثقافتنا، خصوصا فيما يتعلق بالمرأة وحقوقها.

لقد نزعت أدوات التحكم والادارة من المرأة العربية ، فلا مكان لها في المجتمع الا المكان الذي يخصصه لها الرجال ، ولم تفرض في أي زمن من الازمان ، قانونها الخاص بنفسها.

تاريخيا ، لقد طيع الرجل الطبيعة لخدمته ، وسخرها لتلبية رغباته ، وتحكم بها ، فأكد ذاته وأثبت نفسه كأرادة مستقلة ذات سيادة ، فأصبحت لدى الرجال القيم الغيبية في المقام الثاني بينما ارتقت القيم العملية الى المقام الاول.

أما المرأة ، فقد تم حصر ابداعاتها في وظيفة التناسل ، والعمل المنزلي  ، فأصبحت مغيبة ، تتبنى لنفسها طقوسا وأفكارا غيبية خاصة،  بعيدة عن القيم العملية.

من هنا ، أرى بأن تاريخ النساء كان من صنع الرجال ، ومسألة المرأة كانت دائما مسألة رجال ، ولم تحاول النساء لعب دور في التاريخ .

أن اغلبية النساء ترضى بحظها دون أن تقوم بأية محاولة عمل ، فالانجازات الشخصية تكاد تكون مستحيلة لدى الفئات النسائية المقيدة ، ولا تزال الفتاة تربى في سبيل تحقيق الهدف المجتمعي في الزواج ، وينجم عن ذلك أنها تكون أقل اختصاصا من اخوتها الذكور وأقل اهتماما بمهنتها.

لقد آن الاوان  للنهوض بالمرأة العربية ، وخروجها من دائرة الرضا والقناعة المزيفة ، التي تلون لها الواقع على أنه وردي ، والتي تصنع لها عالما من القيم تقتل لديها كل قدرة أو رغبة في الابداع أوالانعتاق من التبعية ، فتبعية المرأة مستبطنة ، فهي مقيدة وان تصرفت ظاهرا بحرية ، واعتقد بأن الرجل نفسه سيتحرر اذا تحررت المرأة وصار لها شيء تفعله في هذا العالم.

على كل ، ليست الافكار والشعارات هي التي ستؤدي الى تحرير المرأة ، بل العمل الجاد والسعي نحو تغيير القيم من الداخل.

لينا جميل جزراوي

وحدة المرأة

مركز عمان لدراسات حقوق الانسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق