مقالات حقوقية

لن تحقق المرأة مساواتها مع الرجل ، بدون اطار سياسي.

في اطار العمل الدؤوب والسعي لتحقيق المساواة بين المرأة والرجل ، وكثرة المطالبات بحقوق المرأة ، التي هي باعتقادي مطالب مشروعة ، بل هي من أكثر المطالب شرعية ، كنت افكر ، كيف ستحقق المرأة المساواة المرجوة ، والتي ترتقي لمستوى الطامحات الجريئات من النساء ، خصوصا وأن هذه المطالب لا تؤخذ على محمل الجد من قبل الدولة ، بل يتم التقليل من أهميتها بحجة انشغال حكوماتنا بالحالة السياسية الراهنة ، وفي العالم العربي هناك دائما حالة سياسية راهنة ، لنعرف أن مطالبات النساء ليست ذات أولوية على طاولة الحوارات الاصلاحية ، وهناك  دائما أولويات أخرى .

فبعد الأحداث الأخيرة التي أمطرتنا بها الشعوب العربية ، والدعوات للاصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي التي عمت العالم العربي ، ومحاولة البحث عن نصيب للمرأة ولحقوقها من هذه الاصلاحات ، تملكتني فكرة،  صعوبة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل ، دونما انخراط النساء في العمل الحزبي ، انطلاقا من مبدأ أن ماهو خاص هو سياسي، فبدون الاطار السياسي المنظم، لن تستطع المرأة أن تعرض رؤياها السياسية وفهمها للاصلاح ، والذي تندرج تحته مطالبها لحقوقها .

فالمرأة خارج الاطار السياسي ، دفعت الرجل للشعور بأن المطالبات النسوية ، و الفكر النسوي ، هو فكر نسائي وحقوق نسائية ، انثوية ، تتعلق ببيولوجية المرأة ، وبات يشعر بأن مطالبات المرأة ورغبتها لتحقيق مساواتها معه ، تهدد حقوقه وامتيازاته ، أو تتعارض معها.

أن الدعوات لحقوق المرأة ، يجب أن لا تكون منفصلة عن الدعوات لحقوق الانسان ، وانسحاب المرأة الملحوظ في العالم العربي ، من الانخراط في العمل السياسي ، أدى الى احتكاره من قبل الرجال ، فتكون المرأة قد ساهمت ، بدون قصد ، في اقصاء نفسها ، وتهميش دورها ، عن طريق انسحابها من الحياة السياسية والحزبية، بالاضافة الى أن اقتصار مطالب المرأة في تحقيق المساواة ، والمطالبة  بحقوقها ، على النساء فقط ، قد أدى الى تتفيه ، هذه المطالب ، واساءة فهمها بربطها بمطالبات نسائية خاصة وليست عامة ،وتحويلها الى الجمعيات النسائية على اعتبار أنها من اختصاص هذه الجمعيات ،

وكأن الدولة لا تملك الوقت لتضيعه في البحث في هذه المطالبات ،  لتتحول قضايا المواطنات وكأنها قضية معاناة لمتضررات من حرمانهن من بعض الحقوق ، الأمر الذي لم يكن يوما ، قضية رفع معاناة ، بل هو قضية حقوق ، ستساهم في اعادة التوازن لمكون رئيس من مكونات المجتمع الحديث ، هذا المكون الذي بدونه لن تستوي وتتوازن عملية التنمية، والتنمية  بدون أن تفرض المرأة وجودها عليها ، لن تحقق أهدافها .

على المرأة أن تنخرط وبقوة داخل الصفوف المطالبة بالتحرر من القيود والتبعية وضمن اطار الحزب السياسي، لأن العمل الحزبي والاطار السياسي المنظم ، لا يفرق بين امرأة ورجل في المطالبات بالحقوق والحريات والاصلاح،

وهي مطالبات تنطلق من كون المرأة  مواطنة أولا وأخيرا ،

قبل أن تكون امرأة.

لينا جزراوي

مركز عمان لدراسات حقوق الانسان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق