مقالات حقوقية

لماذا تنشأ المرأة أكثر عاطفية وأقل مهنية من الرجل

بعد ولادة طفلة أنثى لأي أسرة ، تقنع العائلة نفسها أنها في قمة السعادة ، وأن هذه الطفلة هي عطية من السماء ، على الرغم من الوجوم الذي يحاولون اخفاءه ، لكن لا مفر ، لقد أصبحت أمرا واقعا ……، فتلتف الاسرة حول الطفلة الدمية ، تدللها وتهتم بها مثلها مثل الطفل الذكر في المراحل الأولى . و هنا لا يلاحظ أي فرق أو تمييز في التربية بين الطفل الذكر والطفلة الأنثى ، فالاحتياجات هي نفسها ، والرغبات هي نفسها ، فلا ينفرد الفرق البيولوجي هنا بين الذكورة والانوثة  في تحديد الشكل الذي ستكون عليه الأنثى والذكر في المستقبل .

ثم يبدأ المجتمع المحيط بالذكر بسبغ الأهمية العظيمة لذلك العضو الذي يتفرد به دونا عن الأنثى ، والذي لم يكن ليكتسب هذه الأهمية ، لولا تعظيم  المجتمع له .

أما الأنثى ، فتبدأ بتلقي الرسائل من المحيطين ، فتكتشف معنى أن تكون جميلة ، وأهمية أن تكون جميلة ، وأنها لكي تثير اعجاب الآخرين ، يجب أن تكون جميلة.

فتبدأ بوادر السلبية بالتشكل في تكوين صورة المرأة (الأنثى)  ، ومن الخطأ أن نعتقد أنها ظاهرة بيولوجية أو أنها بحكم تكوين وطبيعة الأنثى ، لأن الحقيقة أن من قام بترتيبها وتنظيمها هو ذلك المحيط ، فهو الذي فرض عليها هذا السلوك.

ففي الوقت الذي يعيش فيه الذكر لنفسه ، ويتلقى دروس الحياة من العالم المحيط به ، بكل حرية ، و تتفتح آفاقه تجاه العالم الخارجي مبكرا ، ويكتسب من هذا المحيط مفاهيم الاستقلالية والاعتماد على الذات والصلابة ، نجد أن هذا المحيط نفسه يعلم الفتاة بأن واجبها هو الحصول على اعجاب الآخرين والتخلي عن استقلالها ، ويمنع عنها كل حيز من الحرية ، وكلما تضاءلت حريتها ، تضاءل اهتمامها بمحيطها وضعفت قدرتها وامكانياتها ورغبتها في اكتشاف العالم المحيط بها ، فلا تعود معنية لاثبات ذاتها وتأكيد وجودها كامرأة مستقلة ، لأنها أولا واخيرا هدفها هو نيل الزواج .

ولا ننسى هنا دور النساء بضراوة واصرار على تحويل الانثى الى امرأة تشبههن في الصفات ، فتجد الأم أنه من الأفضل تربية ابنتها لتصبح صورة طبق الأصل عنها ، لأنها الصورة التي تمنحها تأشيرة الدخول الى المجتمع بكل سهولة وسلاسة.

بينما الذكر ، الاله ….. بحكم دوره المقدس في اعالة أسرته …. يقابل الناس ، ويتفاعل معهم ، ويكتسب الدراية  وفن الحديث والتحدث ، وفن المراوغة وفن الصداقة  وفن التواصل وفنون اتصالية اخرى ، بحكم أنه الذي يخوض المغامرات الصعبة فتكسبه صفة الحرية والصلابة والجرأة، وهذا منطقي .

بينما تتحول الأنثى  الى صورة مماثلة لصورة أمها ونساء عائلتها ، وتفشل في أن  تكون صورة عن الأب الذي يتمتع بالسيادة المطلقة،

كيف لا ، وهي ومنذ نعومة أظفارها ، تختزن في ذاكرتها صورة سندريلا والجميلة النائمة ، فتوجهها الألعاب والأافلام الكرتونية وبعض القصص  والمناهج التعليمية ، نحو السلبية والاستسلام ، بينما توجه الفتى الصغير نحو المغامرة وصراع الأبطال والقوة ، في سعيه لفك أسر الجميلة النائمة وانقاذها.

برأيي هذه أهم الأسباب ، التي تجعل الأنثى ، أكثر انهزامية ، وأكثر عاطفية ، وأقل مهنية،

فلماذا تحمل نفسها فوق طاقتها ، مادام مصيرها معلقا بمصير رجل ، تقضي حياتها تبحث عنه.

وهنا يحضرني قول ”  جول لافورغ”

“لا تربطنا بالمرأة أبدا رابطة الأخوة ، فقد جعلنا منها ، بالخمول والفساد ، كائنا منعزلا ليس له سلاح سوى سحره الجنسي “.

لينا جزراوي

مركز عمان لدراسات حقوق الانسان

وحدة المرأة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق