مقالات حقوقية

لماذا تثير قضايا المرأة حساسية لدى الرجال ، ولماذا يرفض الرجل العربي ،المرأة القيادية ، صاحبة الشخصية المستقلة ؟

عند طرح قضايا المرأة في الاوساط العامة وحتى الخاصة ، نهاجم ونتهم بالنسوية المفرطة ، ويتحول الموضوع تدريجيا الى مهاجم ومدافع ،

مدافعين عن ذكورية الفكر والسلوك والنمط العربي ، ومهاجمين لطروحات جديدة ، خارجة عن تقاليدنا السائدة في المجتمع ، ثم نصطدم مع من يدعون بأن أدوار المرأة قد منحتها امتيازات  كثيرة، عليها أن ترضى بها لا بل وتشكرالمجتمع عليها.

والحقيقة هي أن الامتياز الوحيد الذي تتمتع به المرأة في المجتمع العربي هو امتياز عدم المسؤولية ، فيكذب عليها المجتمع وهو يتغنى بقيم العطف والأمومة والتضحية ، وتصدق هي  هذا الادعاء لأنه يدفعها الى انتهاج طريق السهولة .

لم نطالب أبدا بأن تحل المرأة محل الرجل، أو أن تزيحه عن الطريق ، المنافسة ليست بين رجل وامرأة ، والقضية ليست صراع بين حقوق مرأة وحقوق رجل ،

القضية هي حقوق كائن ، انسان ، سلبت منه انسانيته وجرد من أدوات الابداع والشراكة ، وزيفت له القيم ، بأنها طبيعية ، حتمية ، غريزية،

و المؤمنين بفكرة أن الدوافع البيولوجية تمثل أساس العلاقات بين الرجال والنساء وأساس العمليات الاجتماعية ، يقول لهم الفكر النسوي الحديث ، بأنه ليس الوضع الطبيعي هو أن يكون الرجل عائل الاسرة وأن السلوك الذكوري التقليدي ليس سلوكا غريزيا، فالنسوية ترى بأن الرجال والنساء تحركهم الدوافع الاجتماعية منذ المولد ، لقبول هذه الادوار والاشكال السلوكية ، على اعتبار أنها طبيعية وغريزية.

ما أريد أن أقوله ، أني لا أرى أي تعارض في الادوار، بين أن تكون المرأة زوجة وأم وأن تكون امرأة مستقلة صاحبة فكر حر ، ولا تعارض بين أن تكون المرأة زوجة وأم ، وأن تكون في منصب قيادي يتطلب منها الحكمة والعقلانية والتفكير الجدي، والحكمة والعقلانية والاستقلالية لا تتعارض برأي مع أنوثة المرأة ولا تلغيها ، والنوذج الغربي لأبرز مثال على ذلك .

فالمرأة صانعة الحياة ، قادرة على أن تكون في قمة الانوثة وقمة العقلانية ،

قمة العطف و قمة الحكمة ، قمة الاستقلالية و قمة المسؤولية .

وتتبنى  فكرا حرا ،

لكن مايحدث في مجتمعنا ، أنها تقع بين خيارين ، فهي اما ان تختار الدور الذي يرتضيه لها المجتمع كأم صالحة وزوجة صالحة  وراعية صالحة ، أو الدور الذي ترتأيه لنفسها في الشراكة والاستقلالية

وتكون النتيجة بأن تتهم بالاسترجال والتسلط ، ولا تجد الرجل الذي يتفهم فكرها ، وهذا ليس رفضا منه بقدر ماهو ضغطا من المحيط عليه  ، وقد تختار أن تبقى بدون زواج .

كيف نراهن على مجتمعات سوية ، ونحن نهمش  ونساهم باضعاف نساءنا ، الا تصنع نساءنا هذه المجتمعات ؟

عند التعمق في التاريخ ، ستلاحظ بأن النساء كن دوما ملحقات بالرجال ، فالمرأة  قد أصبحت فريسة لارادة الآخرين ، محرومة من كل القيم الخلاقة ، وللأسف أنه حتى الرجل الذي يجعل من المرأة تابعا ، يرى استعدادا عميقا من جانبها يساعده في مهمته.

لقد آن الاوان رجالا ونساءا للخروج من دائرة الادوار النمطية ،  وقبول أدوارا أخرى تلعبها المرأة بكل جدارة واتقان ، وأن نعتاد على أن نراها  بحلة جديدة ، فتندمج في المجتمع وتشعر بالانتماء اليه وتنقل هذه القيم لأبناءها .

فلم يعد هناك مبررا لحصر الادوار بواحد من الجنسين ، ولنزل المعيقات ونفسح المجال أمام المرأة لممارسة الاعمال التي تهم كامل المجتمع،

وعلى المرأة العربية  الحديثة أن ترفض الموقف الوصائي الممارس ضدها ، وتفتح الأبواب وتتواجد في كافة المواقع لتقول كلمتها ،

” فهي وحدها تعرف معنى أن يكون الكائن امرأة “

linajazrawi@hotmail.com

لينا جميل جزراوي

وحدة المرأة

مركز عمان لدراسات حقوق الانسان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق