نشاطات واخبار متفرقة

ندوة حوارية لطلبة الجامعات الأردنية حول مناهضة عقوبة الإعدام

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام نظم مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان والتحالف الأردني لمناهضة عقوبة الإعدام  في المركز الثقافي الفرنسي يوم أمس الاثنين الرابع عشر من تشرين الأول ندوة حوارية حول الحق في الحياة ومناهضة عقوبة الإعدام في الأردن، مخصصة لطلبة الجامعات الأردنية والشباب في منظمات المجتمع المدني.

أدار الندوة المحامية إسراء محادين عضو اللجنة التنفيذية للتحالف الأردني لمناهضة عقوبة الإعدام وتحدث فيها كل من النائب قيس زيادين والدكتور نظام عساف والدكتور محمد الطراونة والدكتور حمدي مراد.

IMG 0245

افتتحت الندوة بكلمة للمنظمين ألقاها د.نظام عساف مدير مركز عمّان لدراسات حقوق الإنسان الذي أشار فيها إلى الأولويات الخمسة التي يركز عليها المركز وبضمنها الحق في الحياة، مبيناً أن المركز وبالتعاون مع صندوق دعم الديمقراطية للأمم المتحدة ينفذ مشروعاً للحوار السياسي مع مجلس النواب الذي كان أحد محاوره الأربعة محور يخص تعزيز الحق في الحياة لدى المجتمع الأردني عبر رفع الوعي لدى المجتمعات المحلية وبخاصة الشباب ومن خلال كسب التأييد لدى صناع القرار لإعتماد سياسة التدرج في إلغاء المواد القانونية التي تحكم بالإعدام في التشريعات الأردنية.

ومن جانبه استعرض الدكتور محمد الطراونة رئيس التحالف العربي لمناهضة عقوبة الإعدام موضوع الأهمية العالمية لإحياء اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، مبيناً أسباب التوجه العالمي لمراجعة تنفيذ عقوبة الإعدام والتغييرات التي حدثت على فلسفة الردع العام والتي تقول بأن القضاء العادل ينصف ولا يقتل.

IMG 0263

 وأشار إلى أنه منذ الحرب العالمية الثانية، أصبح هناك اتجاه مستمر نحو إبطال عقوبة الإعدام. ففي عام 1977، قامت 16 دولة بتأييد مبدأ الإلغاء. وبداية من 1 أيار 2009، قامت 93 دولة بإلغائها، منها 10 دول ألغتها مع إمكانية العمل بها في ظروف معينة، بالإضافة إلى 36 دولة لم يعملوا بها لمدة 10 سنوات على الأقل أو كانوا في فترة تعليق العمل بهذه العقوبة. بينما أبقت 58 دولة بقوة على عقوبة الإعدام.

وقال أيضاً أنه خلال عام 2007، تم الحكم على 3000 فرد أو أكثر بعقوبة الإعدام، وفي نهاية العام ذاته كان حوالي 25000 فرد ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام وتقاسمت باكستان والولايات المتحدة نصف هذا العدد من حالات الإعدام. وفي عام 2018 تم إعدام 800 شخص في 23 دولة، تحتفظ كل من إيران والمملكة العربية السعودية وباكستان والعراق والولايات المتحدة بنصيب الأسد في هذه العمليات.

وأكد على أن عديد الدول تقوم بإعدام أشخاص تقل أعمارهم عن 18 عاماً عندما ارتكبوا الجريمة، ودول أخرى تستخدم عقوبة الإعدام ضد أشخاص لديهم إعاقات عقلية، ودول كثيرة أخرى تطبق عقوبة الإعدام إثر محاكمات جائرة – في انتهاك صارخ للقانون والمعايير الدولية. وقد يقضي المحكوم عليهم بالإعدام سنوات في انتظار تنفيذ حكم الإعدام.

ونوه إلى أن الدول العشر الأكثر تنفيذاً للإعدامات في عام 2018 كانت: الصين، وإيران، والمملكة العربية السعودية، وفيتنام، والعراق، ومصر، والولايات المتحدة الأمريكية واليابان وباكستان وسنغافورة.

وفي الختام أشار إلى أهمية العمل الكبير الذي يقوم به ناشطو المجتمع المدني الأردني لتخفيض المواد التي تحكم بالإعدام في الأردن من 32 مادة إلى 18 عشرة مادة وصولاً إلى حصرها في الجرائم الأشد خطورة.

وقدم الدكتور حمدي مراد الأستاذ الجامعي ورئيس التحالف الأردني لمناهضة عقوبة الإعدام تفصيلا مختصرا حول تقييد الإسلام لعقوبة الإعدام وإيجاد السبل لعدم تنفيذها، فبدوره اعتبر إن تنفيذ عقوبة الإعدام بمثابة جريمة أخرى ينفذها القانون من جراء تعصب جاهل لتنفيذ هذه العقوبة القاسية التي تخلو من الإنسانية والموجودة في القانون فقط لإزهاق الروح البشرية التي أودعها الله في البشر. ونوه إلى أن تعدد المواد التي تحكم بالإعدام في الدول الإسلامية مرده إلى أن الأنظمة في هذه الدول غير ديمقراطية تبتدع الحيل والمبررات الشرعية التي تسمح لها بالخلاص من المعارضين السياسيين.

IMG 20191014 WA0170

وفي مواجهة الذكوريات الجامحة ممن يدعون بالشرعية الدينية لهذه العقوبة شدد الدكتور مراد على الشروط التي احتوتها نصوص الإعدام في الجرائم الثلاثة التي وردت في الشريعة الإسلامية والتي بعد استعراضها تكاد تكون معدمة فرصة الحكم بالإعدام، وهذه الجرائم هي: القتل العمد والزنا المحصن وجريمة الترويع.

وختم بالقول لا نريد مسامحة المجرم ولكن لا نريد ارتكاب جريمة أخرى فالأولى للدول أن تعمل على القضاء على كافة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وغيرها  التي تدفع إلى الجريمة.

 واستعرض النائب قيس زيادين عضو مجلس النواب الأردني ونائب رئيس التحالف الأردني لمناهضة عقوبة الإعدام ورقة نقاشية حول آليات وأدوات التأثير لحماية الحق في الحياة ومناهضة عقوبة الإعدامن حيث قال: لا يجوز خلط الدنيوي أي السياسة بالمقدس فهذا من شأنه تلويث للدين، مؤكداً على أن منظومة الحقوق لا تتجزأ وفي مقدمتها الحق في الحياة، وهنا تأتي أهمية فك ارتباط العقوبة بالسنن الدينية أو الموروثات الاجتماعية مثل طلب الثأر والجلوات العشائرية التي تناقض مع المبدأ القانوني أو الديني لحالة الجرم وتبعاته.IMG 0268

وأشار النائب زيادين إلى تجربتين سابقتين على آليات العمل في مجلس النواب لتعديل مواد قانونية كانت مدار نقاش واختلاف بين شرائح المجتمع، الأولى؛ وكانت ناجحة وهي إلغاء المادة 308 من قانون العقوبات حيث نجح المجتمع المدني عبر حملاته الواسعة على وسائل التواصل المجتمعي بإقناع النواب بشطبها.

أما التجربة الثانية والتي كانت نهايتها فاشلة هي تعديل سن الزواج من 16 إلى 18سنة، حيث لم تنجح الجهود في تعديلها. وأكد النائب زيادين بأن العمل السليم للتغيير يجب أن يبدأ فيه الحراك والزخم من المجتمع، ومن ثم الذهاب إلى البرلمان.

وفي ختام حديثة دعا زيادين المواطنين إلى استخدام حقهم في الانتخاب كأساس للتغيير الجذري منوها إلى أن وجود النائب السيئ في مجلس النواب هو نتيجة للناخب الجيد الذي لم يخرج من منزله ولم يمارس حقه في التصويت.

واختتمت الندوة بحوار مفتوح مع الحضور أشار خلاله المتحدثون إلى أهمية مشاركة كل الأطياف السياسية والاجتماعية الأردنية في حوارات ونقاشات مستفيضة حول مناهضة عقوبة الإعدام مع ضرورة عرض جميع الآراء دون أحكام مسبقة حيث لا توجد وصفات جاهزة في هذا الشأن وإنما يجب أن تنبثق البدائل من داخل المجتمعات نفسها.

IMG 0293

 فيما أكد آخرون خلال الحوار أن عقوبة الإعدام غير مقبولة ويوجد مسارات إصلاحية أخرى في التشريعات القضائية والدستور كبدائل رادعة تحل مكان عقوبة الإعدام، مؤكدين على أن الحق في الحياة حق مشروع للإنسان وهبة من الله سبحانه وتعالى، ولا يحق لأي كان سلب هذا الحق، وأن عقوبة الإعدام تتنافى مع الطبيعة البشرية ومع حقوق الإنسان وأنها عقوبة قاسية، مطالبين السلطات التشريعية إلغاء هذه العقوبة من التشريعات الجزائية في الأردن.

ويذكر أن مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان قد بادر إلى تأسيس التحالفين الأردني والعربي لمناهضة عقوبة الإعدام عامي 2006 / 2007.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق