عربي ودولي

قطر: جهود الإصلاح لا تعالج انتهاكات الحقوق

الوافدون وطالبو اللجوء وعديمو الجنسية ما زالوا عرضة للخط

قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم في التقرير العالمي 2020 إن العمال الوافدين وطالبي اللجوء وعديمي الجنسية والنساء في قطر ظلوا عرضة للإساءة في 2019 رغم القوانين واللوائح الجديدة التي تهدف إلى حماية الحقوق بشكل أفضل.

في أكتوبر/تشرين الأول 2019، أعلنت الحكومة عن إصلاحات هامة تسمح للعمال الوافدين بتغيير وظائفهم ومغادرة البلاد دون موافقة صاحب العمل، وهي العناصر الرئيسية لنظام الكفالة الذي يربط تأشيرات العمال الوافدين بأصحاب عملهم والتي مكّنت من إساءة معاملة العمال واستغلالهم. كان من المتوقع تنفيذ الإصلاحات في يناير/كانون الثاني 2020. مع ذلك، يبدو أن هناك عناصر أخرى في نظام الكفالة يمكنها أن تترك لأصحاب العمل بعض السيطرة على العمال.

قال مايكل بَيْج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “التصريحات الأخيرة لإصلاح العمل في قطر، إذا نُفِّذت بالكامل، ستشكل بالفعل خطوة مهمة نحو إصلاح نظام الكفالة الاستغلالي. لكن تفكيك نظام الكفالة بالكامل يتطلب ضمان عدم ربط الوضع القانوني للعامل الوافد- دخوله وإقامته – بأي صاحب عمل محدد، وكذلك تجريم “الفرار”، أي ترك صاحب العمل دون إذن”.

في “التقرير العالمي 2020” الصادر في 652 صفحة، بنسخته الـ 30، تراجع هيومن رايتس ووتش ممارسات حقوق الإنسان في حوالي 100 دولة. في مقالته الافتتاحية، يقول المدير التنفيذي كينيث روث إن الحكومة الصينية، التي تعتمد على القمع للبقاء في السلطة، تنفذ أعنف هجمة على النظام العالمي لحقوق الإنسان منذ عقود. وجد أن تصرفات بكين تشجع الشعبويين الاستبداديين في جميع أنحاء العالم وتحظى بدعمهم في الوقت نفسه، بينما تستخدم السلطات الصينية نفوذها الاقتصادي لردع انتقادات الحكومات الأخرى. من الملحّ مقاومة هذا الاعتداء، الذي يهدد عقودا من التقدم الحقوقي ومستقبلنا.

في نوفمبر/تشرين الثاني، دخلت قطر السنة الثالثة والأخيرة من برنامجها للتعاون التقني مع “منظمة العمل الدولية”، والذي يهدف إلى إصلاح واسع لظروف العمال الوافدين. أدخلت الحكومة عديدا من الإصلاحات في السنوات الثلاث الماضية، ورغم أنها إيجابية، إلا أنها لم تحقق الكثير، وكان التنفيذ متفاوتا. حتى نهاية 2019، ظل نظام الكفالة على حاله إلى حد كبير واستمر في تسهيل إساءة معاملة واستغلال القوى العاملة الوافدة في البلاد.

طردت قطر أيضا طالبي لجوء رغم وضعها قانون للجوء في 2018، وظلت عائلات بأكملها سُحِبت منها الجنسية بشكل تعسفي منذ 1996، محرومة من حقوق الإنسان الرئيسية دون وجود سبل واضحة لاستعادة جنسيتها الملغاة.

ظل أفراد عديمي الجنسية من عشيرة الغفران، الذين سحبت السلطات الجنسية القطرية تعسفيا منهم منذ أكثر من عقد، محرومين من حقوقهم في العمل، والحصول على الرعاية الصحية، وتلقي التعليم، والزواج، وإنشاء أسرة، والتملك، فضلاً عن حرية التنقّل. في 2019، لم تلتزم قطر بتصحيح وضعهم.

طوال عام 2019، هددت إدارة البحث والمتابعة التابعة لوزارة الداخلية شخصَيْن بالترحيل مرارا لأسباب غامضة رغم رغبتهما المعلنة بطلب اللجوء بموجب قانون 2018.

تميّز القوانين القطرية أيضا ضد النساء والمثليين/ات، ومزدوجي/ات التوجّه الجنس، ومتغيّري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم). يقوّض نظام ولاية الذكر في البلاد حقوق المرأة في اتخاذ قرارات مستقلة بشأن الزواج والسفر.

عَزْل قطر من قبل السعودية والبحرين والإمارات في 2019، استمر في التسبب بانتهاك الحق في حرية التعبير، وفصل العائلات، والتأثير على الرعاية الطبية والتعليم. ظل السفر من وإلى قطر مقيّدا، وظلت الحدود البرية مع السعودية مغلقة.

قال بَيْج: “تمرّر قطر بشكل استعراضي القوانين واللوائح المصممة لحماية حقوق العمال واللاجئين على الورق، لكن دون تنفيذ فعال وإنفاذ صارم، لا تساوي هذه القوانين ثمن الحبر المكتوبة به ويبقى الناس عرضة لسوء المعاملة الخطير. لا يمكن لقطر أن تدّعي أنها تدافع عن حقوق الإنسان بينما لا تحترم معاناة المجتمعات، كتلك التي سحبت جنسيتها”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق