|
السيدة نادية بنحيدة(*)
سنقوم بتناول التجربة المغربية
على مستوى مناهضة عقوبة الإعدام من خلال ثلاث محاور:
- على مستوى المجال التشريعي
والقانوني.
- على المستوى الاجتماعي.
- على المستوى السياسي.
- على مستوى المجال التشريعي
والقانوني:
مقدمة:
إن الإنسانية في مسارها تتجه نحو
جعل العالم يسع لكل الشعوب والإثنيات والأديان،
وإنها تتجه نحو ترسيخ القوانين الإنسانية لحقوق
الإنسان، ومن ضمنها التوجه نحو إصدار قانون عالمي
لإلغاء عقوبة الإعدام، فمعظم الديمقراطيات ألغت
عقوبة الإعدام، إلا بعض الدول العظمى وبعض الأنظمة
غير الديمقراطية فمازالت محتفظة بها.
إن إنشاء فضاء دولي خال من عقوبة
الإعدام ينشأ تدريجيا، وإن تأسيس المحكمة الجنائية
الدولية في عام 2002 ومن ضمن بنودها عدم اللجوء إلى
عقوبة الإعدام لمعاقبة أفظع المجرمين الممكن تصورهم،
هي لبنة أساسية نحو الإلغاء العالمي لعقوبة الإعدام.
- على المستوى الوطني
صدر الميثاق الوطني لحقوق الإنسان
عن خمس جمعيات حقوقية بمناسبة 10 ديسمبر 1990.
وقد اشتمل الميثاق على ديباجة
تتضمن جملة من الأفكار والمبادئ وصور من الأوضاع
المتدنية لحقوق الإنسان التي كان يعيشها المغرب في
الميادين السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية،
والثقافية. وأعلن الإعلان عن جملة من المبادئ
والأهداف والتعاهد والالتزام والاتفاق، والعمل على
تحقيقها، وتتعلق بتحقيق العدل، والحرية، وضمان حقوق
الإنسان، واستقلال القضاء، وحقوق الدفاع، وسيادة
القانون، والعمل على توفير الحماية الدولية لحقوق
الإنسان، ودفع الدولة إلى التصديق على جميع
المعاهدات المتعلقة بحقوق الإنسان، وعلى دمج سائر
المبادئ والمقتضيات المنصوص عليها في المواثيق
الدولية ضمن التشريعات الوطنية، والسعي من أجل تقدير
الدستور نحو تكريس أوسع لحقوق الإنسان، وضمان
المساهمة الفعلية للمواطن في تسيير الشؤون العامة،
وتأييد حق الشعوب في تحريرها من الاستعمار، والتضامن
مع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، والمساهمة في نشر
وتعميق الوعي بحقوق الإنسان.
وقد أغفلت الديباجة التطرق لعقوبة
الإعدام، نتيجة الظروف التي صدرت فيها على المستوى
السياسي العام.
والشيء الذي ساهم في الطرح
والمطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام، هو الظروف الدولية
ونهاية الحرب الباردة، وضغط الأجهزة الدولية المعنية
بحقوق الإنسان والمتابعة للأمم المتحدة، وفي مقدمتها
لجنة حقوق الإنسان التابعة للمجلس الاقتصادي
والاجتماعي للأمم المتحدة. قد تظاهرت بعض الدول
المتخلفة باحترامها لحقوق الإنسان وذلك بفتحها
هامشاً هشاً للجمعيات الحقوقية للتحرك في ميدان حقوق
الإنسان.
وقد ركزت الجمعية المغربية
والمنظمة المغربية مند سنة 1989 -1990 على المطالبة
بإلغاء عقوبة الإعدام، وفي هذا الإطار نظم المرصد
المغربي للسجون ندوة وطنية كبرى تطرقت لموضوع إلغاء
عقوبة الإعدام. وساهم بعض الأساتذة والناشطين في
مجال حقوق الإنسان من أجل توحيد الرؤية للمطالبة
بشكل منظم وعملي بإلغاء عقوبة الإعدام.
وقد كان للمرصد المغربي للسجون
دور في إطلاق دينامية المطالبة بإلغاء عقوبة
الإعدام، ودلك بتنظيم الندوة الدولية حول العقوبة في
أكتوبر 2003، والتي كانت ركيزة أساسية في مبادرة
الحركة الحقوقية إلى تأسيس اللجنة الوطنية لمناهضة
عقوبة الإعدام كآلية وطنية لتنسيق جهودها من أجل حمل
الدولة المغربية على الانخراط الفعلي في الدينامية
الدولية الهادفة إلى إلغاء عقوبة الإعدام، وقامت منذ
ذلك التاريخ بالعديد من التحركات والمبادرات التي
مست مجالات التحسيس كعقد لقاءات بالطلبة في الجامعات
والتعبئة بإطلاق عرائض للتوقيع من طرف المجتمع
السياسي والمجتمع المدني وعموم المواطنين والمواطنات
وتنظيم وقفات بمناسبة 10 أكتوبر اليوم العالمي
لمناهضة عقوبة الإعدام، والتحقيق بزيارة حي الإعدام
بالسجن المركزي بالقنيطرة في 19 أبريل 2005 وإصدار
تقرير عنها والتواصل مع الصحافة والتلفزة من أجل نشر
مقالات لدعم حملة اللجنة الوطنية، وخاصة البرنامج
الشهير بالقناة الثانية 2 "تحقيق".
وقد بذلت اللجنة الوطنية مجهودات
جبارة منها الحملة الوطنية التي أطلقتها في أبريل
2005 تحت شعار "جميعاً من أجل إلغاء عقوبة الإعدام
وأيضاً الترافع من خلال المذكرة المرفوعة للحكومة
المغربية في شخص السيد وزير العدل واللقاء به
واللقاء بالنقابات والأحزاب من خلال فرقها
البرلمانية وتصريح وزير العدل في شهر أغسطس 2003
بتأييد إلغاء عقوبة الإعدام، وتصريحاته للصحافة خلال
سنة 2005 بتدارس المغرب إمكانية المصادقة على
البرتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي
الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمتعلق بإلغاء
عقوبة الإعدام.
وإن الاهتمام الدي توليه مكونات
اللجنة الوطنية لمناهضة عقوبة الإعدام لملف عقوبة
الإعدام، ينبع من كون هده العقوبة تشكل انتهاكاً
خطيراً للحق في الحياة المنصوص عليه في الشرعة
الدولية لحقوق الإنسان وفي البرتوكول الاختياري
الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية
والسياسية وفي التوصية رقم 2993 الصادرة في 26
نوفمبر 1968 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولما
أصبح مطروحاً من ضرورة انخراط المجتمع المدني في
الدينامية العالمية للمطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام
والتي استطاعت تحقيق إلغاء 123 دولة من ضمنها دولة
الفلبين لهده العقوبة من قوانينها المحلية مما يشكل
انتصاراً لحركات المدافعين عن حقوق الإنسان عبر
العالم.
وإن المغرب وقع مبكراً على
اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية سنة 2000، أي أنه
من الأوائل بين الدول الإفريقية والعربية، وهو في
ذلك منسجم مع سياق توجهه السياسي وبالخصوص انضمامه
لعدد من المعاهدات وملائمة بعض قوانينه مع مضامينها
ومحاولاته لقراءة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق
الإنسان بما في ذلك رد الاعتبار للضحايا، وأخد موقع
له ضمن أعضاء مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة.
إن القرار السياسي بالتوقيع على
معاهدات روما من قبل المغرب، شكل خطوة معنوية ذات
أهمية في اتجاه تعزيز ثقافة سيادة القانون التي
مازالت تعرف اختلالات على مستويات مختلفة وفي اتجاه
توسيع المساواة أمام أحكام وتجاوز التمييز في ولاية
السلطة القضائية وخلق الثقة في مستقبل من دون
انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ووضع حد لظاهرة
الإفلات من العقاب والمساءلة كعلامة تعكس مقومات
دولة الحق... وهذه الثقافة لا يمكنها أن تنمو وتحصن
من كل تهديد، إلا بالانفتاح وبالتعامل مع النظام
القضائي الدولي، أي مع نظام المحكمة الجنائية
الدولية بما يحقق الإقرار بوظيفتها ويعترف
باختصاصاتها وبالتالي اتخاد قرار المصادقة الرسمية
للمغرب على نظام المحكمة، وأن ترتب حكومة المغرب كل
النتائج القانونية عقب قرار التصديق وفي طليعتها
إلغاء عقوبة الإعدام، ومراجعة قواعد ومساطر العفو،
ومراجعة مساطر التمييز والحصانة والامتياز.
التشريع المغربي وعقوبة الإعدام
على مستوى التجريم القانوني
ما زال التشريع المغربي ولغاية
هذا اليوم، يعاقب بالإعدام على العديد من الجرائم في
القانون الجنائي الصادر في 26-11-1962 بمقتضى الظهير
رقم 413-59-1 وفي قانون العدل العسكري الصادر بمقتضى
الظهير رقم 270-56-1 المؤرخ في 10-11-1956 وفي
القانون رقم 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب والمتمم
للفصل 28 في القانون الجنائي المشار إليه.
ويمكن القول إن عدد الحالات التي
يمكن الحكم فيها بالإعدام وفقاً للقوانين الثلاثة
المشار اليها تفوق 361 حالة على اعتبار أن كل مادة
من مواد القوانين الثلاثة المشار إليها تتضمن عدة
حالات وصلت في بعضها إلى أكثر من60 حالة، فالقانون
الجنائي يحتوي على 283 حالة منصوص فيها على عقوبة
الإعدام، ويشملها 28 فصلاً من فصول هذا القانون
وتتعلق بجرائم:
الاعتداء على حياة الملك أو
شخصه (ف 163)
الاعتداء على حياة ولي العهد (ف
165)
الاعتداء على أحد أفراد الأسرة
الملكية (ف167)
القتل العمد في ظروف مشددة
(ف392)
ارتكاب جناية باستعمال وسائل
التعذيب أو أعمال وحشية (ف399)
تعذيب بدني للشخص المخطوف
أوالمقبوض عليه
تواطؤ الموظفين مع هيئات عسكرية
(ف235)
جنايات المس بأمن الدولة
الخارجي (ف 201-202-203)
إيقاد النار عمداً في منشآت أو
ناقلات (ف580) ……. وغيرها.
أما قانون العدل العسكري (1956)
فإنه يشتمل على 66 حالة معاقب
عليها بالإعدام مذكورة في 17 فصلاً من فصول هذا
القانون، وهي:
جناية الفرار من صفوف الجندية
إلى صفوف العدو (ف144).
جناية الفرار بالتواطؤ(ف 145)
جناية التحريض على الفرار من الجندية (ف 151).
جناية استعمال العنف مع جندي
جريح (ف 164)-
الاستسلام للعدو أو تسليم
الموقع (ف181)...وغيرها.
أما على مستوى قانون مكافحة
الإرهاب
فإنه، ومنذ صدوره سنة 2003، فقد
وسع حالات الإعدام،التي تتطلب حالياً وقتاً كبيراً
لحصرها، وذلك بسبب أن هذا القانون يشتمل على أغلبية
الجرائم الواردة في القانون الجنائي التي أصبحت
جرائم إرهاب لمجرد اقترانها بظروف أو شروط معينة بما
ترتب عن الصفة الجديدة لتلك الجرائم "صفة جرائم
الارهاب" من الرفع من العقوبات، بما نتج عن هذا
الرفع من كون بعض الجرائم انتقلت عقوبتها من السجن
المؤبد إلى عقوبة الإعدام، وهكذا فإن الفصل 1-218
يتضمن عشرة أنواع من الجرائم في القانون الجنائي
التي تصبح جرائم إرهاب عندما تكون لها علاقة عمداً
بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام
العام بوساطة التخويف أو الترهيب أو العنف، وأنه
تطبيقاً للفصل 1-218 منه يرفع الحد الاقصى لعقوباتها
إذا كان الفصل المرتكب يكون جريمة إرهابية بحيث تصبح
العقوبة هي الإعدام، إذا كانت العقوبة المقررة لها
في القانوني الجنائي هي المؤبد...
كما أضاف القانون أنه إذا تم
إدخال أو عرض مادة تعرض صحة الإنسان أو الحيوان أو
المجال البيئي للخطر يعاقب عليها بالإعدام إذا ترتب
عن الفعل موت شخص أو أكثر (الفصل 3-218)
كما أن كل من قام بأية وسيلة من
الوسائل بإقناع الغير بارتكاب جريمة من الجرائم
المنصوص عليها في قانون أو دفعه إلى القيام بها أو
حرضه على ذلك، يعاقب بالعقوبات المقررة لتلك
الجريمة، الأمر الذي يعني أنه إذا كانت عقوبة
الجريمة الإرهابية المرتكبة هي الإعدام، فإن هذه
العقوبة تطبق كذلك على من قام بالإقناع أو الدفاع أو
التحريض.
يستنتج من استعراضنا للقوانين
الجزائية المغربية التي تتضمن عقوبة الإعدام على
جرائم معينة، أن المشرع المغربي لم يلغِ عقوبة
الإعدام فقط، وإنما توسع بالزيادة في الحالات التي
يعاقب بها عليها، مناقضاً بذلك المواثيق الدولية
المتعلقة بحقوق الإنسان التي تدعو إلى إلغائها صراحة
أو ضمنياً، غير متبع عدداً من الدول التي ألغتها،
وأن الحركة الحقوقية والحركة السياسية الديمقراطية
تناضل من أجل إلغاء هذه العقوبة.
على المستوى السياسي
إن السلطة في المغرب، ومنذ 1998،
بدأت في عدة محاولات لتجديد أسسها السياسة بتأسيس
المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وحكومة التناوب
برئاسة عبد الرحمن اليوسفي وما صدر بعد ذلك من
قوانين وتشريعات تهدف إلى تحديث الدولة المغربية،
وتأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة التي صدر عنها عدد من
التوصيات الهامة، تهدف إلى المصالحة بين أطراف
الصراع السياسي طيلة الأيام التي اصطلح عليها بأيام
الرصاص، وأن من ضمن التوصيات التي تدعو إلى نبذ
العنف في الحياة السياسية، وتدعو إلى تجريم التعذيب،
والدعوة إلى حياة سياسية سليمة بتعديل الدستور، ونزع
عنه كل مظاهر التسلط غير الديمقراطية ومن ضمنها
إلغاء عقوبة الإعدام.
وقد ساند وزير العدل المغربي مطلب
إلغاء عقوبة الإعدام، هذا مع العلم أن المرحوم
بنزكري قد صرح أمام المؤتمر الدولي لمناهضة عقوبة
الإعدام المنظم من طرف الائتلاف العالمي لعقوبة
الإعدام بباريس، أن السلطة في المغرب سائرة على طريق
الإلغاء، إلا أنه لحد الساعة ما زالت الأحكام
بالإعدام تصدر بشكل مستمر، وبخاصة بعد الأحداث
الإرهابية 16 مايو 2003.
والخلاصة أن الظروف مرتبطة بتطور
الحركة الحقوقية ونضالاتها واستمرارها في الضغط من
أجل إلغاء هذه العقوبة، وذالك من أجل فرض الأمر
الواقع على بعض الأطراف المحافظة.
على المستوى الاجتماعي
حقق المغرب تطوراً اقتصادياً
عصرياً، وسياسة جبائية ومالية، وقد تم ذلك في إطار
تحكم تدريجي في التوازنات الماكرواقتصادية وفي
التضخم، فإن ضعف النمو وعدم استقراره قد أعاقا، بشكل
كبير، التنمية البشرية بالبلاد.
وبالخصوص القطاع الفلاحي، الذي
يحتل مكانة هامة في الاقتصاد الوطني، وتظل نتائجه
رهينة بالتقلبات المناخية، ويعد أحد الأسباب
الرئيسية في الهشاشة المستمرة التي يعاني منها
اقتصادنا، ويفسر ضعف النمو كذلك بضعف دينامية قطاعات
غير فلاحية تعاني من التمركز الرأسمالي المفرط ومن
اقتصاد الريع، وصعوبة الحصول على قروض الاستثمار
والصعوبات التي تعوق خلق المقاولات، وضعف التحفيز
على الابتكار، وكذا ضعف تنافسية مقاولاتنا على
الصعيد الدولي مع استثناءات محدودة.
ولقد أدى هذا النمو غير الكافي
إلى استمرار التأخر الاقتصادي في بلادنا، إذ إن
النمو العام الضعيف بارتباطه بالتوازنات التي يعرفها
سوق الشغل، قد أفرز بطالة مكثفة ظلت، ومازالت، تحد
من التنمية البشرية للبلاد، وتعمق الفوارق
الاجتماعية. فالمغرب يعرف معدل بطالة عام لا يقل عن
10% منذ سنة 1982 أما الفقر، فعلى الرغم من تراجعه
نسبياً، إلا أنه ما يزال يهم 5 ملايين مغربي، ويمس،
بشكل خاص، النساء والأطفال والشباب والوسط القروي،
وتبقى الفوارق في مستويات المعيشة مهمة، وعدم إدماج
مختلف مكونات المجتمع ومجالاته الترابية في مساره
التنموي ذلك أن عدم إدماج موارد وإمكانيات البلاد
كافة كان بمثابة عجز أدى إلى تأخير تقدمنا، وكان
بمثابة عامل للتوترات الاجتماعية والسياسية
والاختلالات الجهوية. وقد أعاق هذا العجز إدماج
القوى الضرورية للتنمية في البلاد، التي لم توظف كل
امكانياتها البشرية حسب قدرته، ويتجلى هذا النقص في
الادماج من خلال عدة مستويات فئوية، واجتماعية
وترابية.
ويبرز ويتجلى في التعليم
ومردوديته، كما أن الصحة ما زالت محدودة وغير
متكافئة، وضعف الإنفاق العمومي في مجال الصحة
والتغطية الصحية، ويعرف المغرب أيضاً عجزاً أفقياً
آخر منذ الاستقلال يتعلق بالحاكمية بالمعنى الذي
يفيد أسلوب التدبير، والقيادة التسييرية، وممارسة
السلطة سواء تعلق الأمر بالمجال العمومي أو
بالمقاولة.
إن هذا الواقع يتطلب التركيز على
تخطيط مهم لتجاوز الواقع الاجتماعي المزري الذي
تعيشه أغلب الطبقات الشعبية الضعيفة.
الخلاصة
حاول المغرب نتيجة التطورات
السياسية في العهد الجديد إتمام مجموعة من المشاريع
التي كانت مجمدة، اذ صادق المغرب، مند زمن، على
مجموعة من المواثيق الدولية التي تنص على احترام حق
الفرد في الحياة، وفي الأمان على شخصه كالإعلان
العالمي لحقوق الإنسان الذي يقدس الحق في الحياة
(المادة 3).
كما وقع على العهد الدولي للحقوق
المدنية والسياسية منذ يناير 1977 وصدق عليه سنة
1979 (تحت المادة من هذا العهد على إلغاء عقوبة
الإعدام أو الحد من آثارها) كما ضمن المغرب في دستور
1996 ونص على تطبيق حقوق الإنسان كما هي متعارف
عليها عالمياً. وأصدر قانوناً بتجريم التعذيب سنة
2006.
الا أنه لحد الساعة لم يوقع على
البروتوكول الاختياري التالي الملحق بالعهد الدولي
الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وإذا كان قانون الإرهاب يعد
تراجعاً، بتوسيعه في الجرائم المعاقب عليها بالعقوبة
القصوى، فإنه يبقى قانوناً ضد تيار الإلغاء.
والشيء الذي يشجع على أن المغرب
يمكن أن يسير في اتجاه إلغاء عقوبة الإعدام، فحسب
وزارة العدل، فإنه صدر بالمغرب 198 حكماً بالإعدام،
منذ الاستقلال إلى حدود سنة 1994. وقد عرف المغرب في
هذه السنة عفواً شاملاً على المحكومين بهذه الطريقة
استثنى 13 فرداً، ويوجد بالمغرب إلى حدود
30/12/2004، 149 محكوماً بالإعدام، منذ 1994 (بمعدل
أكثر من حكم واحد كل شهر) بينهم 9 نساء، إلا أنه بعد
الأحداث الإرهابية بالدار البيضاء 16 مايو 2003، فإن
الاعتقالات التي طالت السلفية الجهادية والأحكام
الصادرة التي تصدر حالياً بالإعدام رفعت الوتيرة
ولكن بدون تنفيذ.
وبالرغم من كل ذلك، وفضلاً عما
يواجهه المغرب من إكراهات داخلية ذات صبغة معقدة
(تنمية موارد الطاقة، والنمو االديموغرافي، والنمو
المتسارع في حركة التمدن) هذه الإكراهات والمعيقات
التي من شأنها أن تعرقل مسيرة المغرب.
إن المغرب اليوم في مفترق الطرق،
وخصوصاً بعد الانتخابات التشريعية 2007، فهو أمام
وضع تاريخي متسم بتعدد الاختيارات والمشاريع الكبرى
التي تنظم حول خيارين رئيسيين:
- خيار الانخراط بقوة في دينامية
رائدة للتجديد والتنمية عبر استثمار الفرص المتاحة
أمامه، ومن خلال جعل سيرورة الإصلاح سيرورة دائمة
وبنيوية. ومن ناحية أخرى، فالبحث عن حلول لبؤر
المستقبل المعيقة للتنمية يمكن أن يصطدم بتأجيل
لانهاية له. وهذا ما يؤثر في التحولات العميقة في
ميدان حقوق الإنسان، ومن ضمنها عقوبة الإعدام.
- خيار التراجع والإحباط، وضرب كل
المكتسبات التي جاءت مع هيئة الإنصاف والمصالحة.
ونتمنى أن يغلب النضال الديمقراطي
الحقوقي في أفق التحديث، وفي أفق أن يصبح المغرب
دولة الحق والقانون.
فالآفاق مشجعة على الإلغاء، أكثر
من التشبت بهذه العقوبة. وهذا يتطلب بناء ائتلاف
عربي مناهض لعقوبة الإعدام، والتنسيق مع الإئتلافات
الوطنية لمناهضة عقوبة الإعدام، والعمل جنباً إلى
جنب مع الإئتلاف العالمي المناهض لعقوبة الإعدام
والمنظمات الدولية.
إن الائتلاف العالمي لمناهضة
عقوبة الإعدام قام بجمعه العام سنة 2005 بالمغرب،
مدعماً بذلك الجهود المبذولة لحمل الدولة المغربية
على الانخراط في الدينامية العالمية من أجل:
- التصديق على البروتوكول
الاختياري الثاني الملحق بالعقد الدولي الخاص
بالحقوق المدنية والسياسية المتعلقة بإلغاء عقوبة
الإعدام.
- التصديق على النظام الأساسي
للمحكمة الجنائية الدولية.
- مراجعة المنظومة الجنائية لتتلائم مع المتغيرات
العالمية على مستوى الحريات والعدالة وحقوق الإنسان.
|