الرئيسيةأخبارندوات ومؤتمراتتقارير ودراساتأهدافنا مواقع مفيدةمن نحناتصل بنا

الجزائر / الحكومة ترفض اقتراحا برلمانيا بإلغاء عقوبة الإعدام

رفضت الحكومة الجزائرية مقترحا تقدم به نواب حزب علماني للبرلمان، يتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام من قانون العقوبات. واعتبر ذلك انتصارا للمؤسسة الدينية القوية «جمعية العلماء المسلمين الجزائريين»، التي انتقدت بشدة سياسيين وحقوقيين دافعوا عن المقترح.

وأعلن «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة السفلى في البرلمان) في بيان وزعه على الصحافة أمس، أنه «اطلع على رأي الحكومة في اقتراح القانون المعدَل والمتمم لقانون العقوبات، الذي تقدم به النائب علي إبراهيمي، عن حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (العلماني)»، من دون توضيح رأي الحكومة بالتحديد، لكن مصادر مطلعة أكدت أن المقترح رفضته بدعوى أنه لم يلق تجاوبا في المجتمع. وقد أبلغ مكتب المجلس الشعبي الوطني، كتلة «التجمع من أجل الثقافة» البرلمانية بموقف الحكومة حيال المطلب.

ويعد رفض السلطات إلغاء عقوبة الإعدام من المنظومة التشريعية، انتصارا للتيار الإسلامي داخل البرلمان وخارجه، خاصة المؤسسة الدينية «جمعية العلماء المسلمين الجزائريين»، التي انتقدت بشدة دعاة إلغاء الإعدام، عندما تم طرحه للتداول السياسي والإعلامي من طرف سياسيين ورجال قانون العام الماضي. وقال فاروق قسنطيني، المحامي ورئيس «لجنة حماية حقوق الإنسان» الحكومية، إن الجزئية المتعلقة بفرض عقوبة الإعدام في قانون العقوبات «تجاوزها الزمن»، داعيا إلى إبدالها بعقوبة أخرى. وأثار هذا التصريح حفيظة رئيس «جمعية علماء المسلمين» الشيخ عبد الرحمن شيبان، حيث قال: «أيسمح العاقل لنفسه أن يتصور ويعلن أن عقوبة بشرية أرضية قد تكون أردع للقتلة السفاكين وأنسب لحقوق الإنسان من الآية القرآنية التي تجاوزها الزمان؟ كلا والله، فلا يصدر مثل هذا القول من عقل واع وقلب مؤمن، يعلم أن الزمان مخلوق لا يتجاوز أحكام خالقه، فنرجو أن يكون هذا التصريح من الأستاذ قسنطيني زلة لسان، لا لوثة جنان».

ولقي المقترح معارضة شديدة من طرف برلمانيي الأحزاب الإسلامية «حركة مجتمع السلم» (المشارك في الحكومة)، و«حركة النهضة» و«حركة الإصلاح الوطني». فيما أيدته منظمات المحامين وجمعيات تدافع عن حقوق النساء، وأحزاب وتنظيمات تنتمي لما يعرف بـ«التيار الديمقراطي».

وقد أوقفت السلطات تنفيذ عقوبة الإعدام منذ 15 سنة، لكن اللافت أن قانون العقوبات ما زال ينص عليها، والقضاة ما زالوا يصدرونها في أحكامهم بالمحاكم الجنائية، حيث تعرض لها العشرات من المتهمين بالإرهاب في السنوات الماضية. وغالبا ما تتحول العقوبة إلى السجن مدى الحياة. وكان آخر من خضعوا لعقوبة الإعدام رميا بالرصاص، ثلاثة إسلاميين أدانهم القضاء في 1993 بتهمة تفجير مطار العاصمة الدولي في 1992 الذي خلف 20 قتيلا.

المصدر : الشرق الأوسط

9/06/2009