|
أصدرت
المحكمة العسكرية الدائمة بغزة برئاسة القاضي
العسكري محمد نوفل يوم أمس الثلاثاء الموافق 16
ديسمبر 2008، حكماً بالإعدام شنقاً على المواطن
محمد علي حسن صيدم، 34 عاماً،
من سكان مدينة رفح. وأدانت المحكمة المتهم صيدم
بتهم الخيانة، التجسس والمؤامرة خلافاً لأحكام قانون
العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لعام
1979. وقد صدر الحكم عن المحكمة وجاهياً وبالإجماع
وقابلاً للاستئناف.
يشار إلى أن
قانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير
الفلسطينية لعام 1979 هو قانون غير دستوري في السلطة
الوطنية الفلسطينية، ولم يعرض على السلطة التشريعية
ولم يقر منها، ولطالما طالب المركز الفلسطيني لحقوق
الإنسان بوقف العمل به كلياً. ويتناقض هذا القانون
مع المعايير الدولية المتعلقة بضمانات المحاكمة
العادلة، خاصة وأنه لا يتضمن آلية منصفة ومستقلة
للاستئناف على الأحكام الصادرة. ويذكر المركز بأن
القانون الساري في قطاع غزة هو قانون العقوبات رقم
(74) لسنة 1936، وقانون العقوبات الأردني رقم (16)
لسنة 1960، هو الساري في الضفة الغربية.
وبهذا الحكم،
يرتفع عدد أحكام الإعدام الصادرة عن المحاكم
الفلسطينية خلال العام 2008، إلى تسعة أحكام، علاوة
على تأييد ثلاثة أحكام بالإعدام كانت قد صدرت بحق
ثلاثة مواطنين آخرين خلال الأعوام السابقة، ليصل
مجموع أحكام الإعدام الصادرة عن المحاكم الفلسطينية
(عسكرية، أمن دولة، وقضاء مدني) إلى 83 حكماً.
ويشير المركز
بقلق إلى تزايد أحكام الإعدام الصادرة خلال هذا
العام. ووفقاً لتوثيق المركز فقد صدر أربعة منها في
قطاع غزة والخمسة الأخرى صدرت في الضفة الغربية،
معظمها صدر عن محاكم عسكرية. ففي 24/1/2008، أصدرت
المحكمة العسكرية في غزة حكماً بالإعدام رمياً
بالرصاص على ياسر سعيد زنون، 41 عاماً من رفح. وفي
تاريخ 6/4/2008، أصدرت المحكمة العسكرية في جنين
حكماً بالإعدام رمياً بالرصاص على ثائر محمود
رميلات، 23 عاماً، من سكان ضاحية ذنابة، شرقي مدينة
طولكرم. وفي تاريخ 28/4/2008، أصدرت المحكمة
العسكرية في الخليل حكماً بالإعدام رمياً بالرصاص
على عماد محمود سعد، 25 عاماً، من بلدة يطا، جنوبي
محافظة الخليل. وفي تاريخ 15/7/2008، أصدرت المحكمة
العسكرية في جنين حكماً بالإعدام رمياً بالرصاص حتى
الموت على المواطنين وائل سعيد سعد سعد، 27 عاماً،
ومحمد سعد محمود سعد، 44 عاماً، وكلاهما من سكان
يطا، جنوبي الخليل. وبتاريخ 20/7/2008، أصدرت
المحكمة العسكرية في غزة حكماً بالإعدام بحق المواطن
إياد أحمد دياب سكر، 35 عاماَ، من سكان حي الشجاعية
من مدينة غزة. وبتاريخ 12/11/2008، أصدرت المحكمة
العسكرية في مدينة بيت لحم حكماً بالإعدام رمياً
بالرصاص حتى الموت على الجندي في جهاز المخابرات
العامة، أيمن أحمد عواد دغاغمة، 24 عاماً، من سكان
العروب، شمالي مدينة الخليل.
وكانت محكمة
النقض في غزة قد أيدت بتاريخ 29/10/2008، قرار محكمة
الاستئناف الصادر بتاريخ 14/6/2005 والذي يقضي
بتأييد الحكم بالإعدام شنقاً بحق كل من: إيهاب دياب
أبو العمرين، 28 عاماً؛ رامي سعيد جحا، 28 عاماً؛
وعبد الفتاح محمد سمور، 26 عاماً. كما قررت المحكمة
نفسها تشديد العقوبة بحق المتهم سعيد جميل زهد، 22
عاماً، لتصبح الإعدام شنقاً. علماً بأن زهد كان
يبلغ من العمر 17 عاماً عند ارتكاب الجريمة، ويعد
الحكم عليه بالإعدام مخالفة للمواثيق الدولية لحقوق
الإنسان، فقد نصت المادة 6 بند 5 من العهد الدولي
الخاص بالحقوق المدنية والسياسي للعام 1966، بأنه: "لا
يجوز الحكم بعقوبة الإعدام على جرائم ارتكبها أشخاص
دون الثامنة عشرة من العمر..."
يشار إلى أن
أياً من تلك الأحكام لم ينفذ حتى الآن. ويذكر
المركز بهذا الصدد إلى أن أحكام الإعدام في أراضي
السلطة الوطنية لا يتم تنفيذها ـ وفقاً للقانون
الأساسي الفلسطيني ـ إلا بمصادقة من رئيس السلطة
الوطنية الفلسطينية.
المركز
الفلسطيني لحقوق الإنسان وإذ ينظر بخطورة لاستمرار
العمل بهذه العقوبة في مناطق السلطة الوطنية
الفلسطينية، فإنه:
1.
يطالب السلطة الوطنية بالكف عن العمل
بهذه العقوبة لما تشكله من انتهاك سافر لكافة
الأعراف والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان،
وبخاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان للعام 1948،
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للعام
1966، والاتفاقية الخاصة بمناهضة التعذيب في العام
1984.
2.
يناشد الرئيس الفلسطيني محمود عباس
من أجل عدم المصادقة على هذه العقوبة القاسية وغير
الإنسانية، وبالتالي وقف تنفيذ الحكم.
3.
يود المركز الإشارة إلى أن مطالبته
بإلغاء هذه العقوبة لا يعني التسامح مع المدانين
بجرائم خطيرة، ولكن ينبغي النظر في عقوبات رادعة
وتحافظ على إنسانيتنا في آن.
4.
يدعو المركز السلطة الوطنية
الفلسطينية إلى إعادة النظر في التشريعات والقوانين
الفلسطينية الخاصة بهذه العقوبة، بما في ذلك قانون
العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لعام
1979 باعتباره غير دستوري، وقانون العقوبات رقم 74
لسنة 1936، المعمول به في قطاع غزة، وقانون العقوبات
الأردني رقم (16) لسنة 1960، المعمول به في الضفة
الغربية، وسن قانون عقوبات موحد وحديث ينسجم مع روح
الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق
الإنسان، بما في ذلك تلك الخاصة بإلغاء عقوبة
الإعدام.
|