|
ناقشت لجنة حقوق الإنسان بمجلس
الشعب المصري على مدار الأيام الماضية: التقرير
الصادر عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر، من قبل
المجلس القومي لحقوق الإنسان والتوصيات التي وردت
فيه، والتي جاء في مقدمتها: إلغاء عقوبة الإعدام،
التي يرى المجلس أنها تتنافي مع الحق في الحياة،
وتنتقص من حقوق البشر، وأن هناك وسائل أخرى بخلاف
الإعدام كما هو في العديد من الدول الأخرى.
التوصية قوبلت بالرفض القاطع من
قبل أعضاء لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب، وأثارت
استياء العديد من العلماء وأساتذة الشريعة
والقانون.
ففي البداية يقول النائب فتحي
بهنساوي(وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب):
"إن إلغاء عقوبة الإعدام بخلاف أنه
إلغاء لتشريع وحد من حدود الله، فهو أيضا إهدار
لحقوق البشر، واستهانة بأرواحهم وحياتهم وأعراضهم
التي هتكت دون ذنب منهم أو جناية؛ ومن هنا كانت
العقوبة قاسية لتتناسب مع الجرم المرتكب، وإن كان
الجرم أشد قسوة.
ويضيف وكيل لجنة حقوق الإنسان: أنه
على الرغم من وجود عقوبة الإعدام التي يسعون
لإلغائها، نجد أن هناك العديد من جرائم التي تستحق
تلك العقوبة منتشرة كالقتل العمد والاغتصاب وهتك
الأعراض وغيرها؛ فكيف إذا ما ألغيت تلك العقوبة أو
خففت! بالتأكيد ستزداد معدلات الجرائم بما يهدد
السلم والأمن العام..وكان المفروض على منظمات
المجتمع المدني وحقوق الإنسان أن تسعى لتطبيق باقي
الحدود الإسلامية كما في الشرع وليس العمل على
إلغائها.
ويرى د. أحمد حسن (عميد كلية
الشريعة والقانون بالمنصورة):
"أن عقوبة الإعدام رادعة، خاصة في
جرائم القتل العمد؛ فهي ضرورية؛ بل إنها في حد
ذاتها، وتحد من معدل الجريمة والقتل، وقد أقرها
الشرع والقانون، وارتضاها المجتمع لضمان استقراره
والحفاظ على أرواح الناس.
وقد أحيطت عقوبة الإعدام بالعديد
من القواعد والأسس؛ ليتم تنفيذها في ظل ضمانات
كاملة، تشمل المحاكمة العادلة في أكثر من مرحلة
للتقاضي، ومراجعة محكمة النقض قبل إصدار الحكم،
ولا يتم إعدام المتهم إلا بعد تحويل أوراقه إلى
المفتى لإبداء رأيه، ثم التصديق رئيس الجمهورية
على الحكم، كل هذا للتيقن من أن المتهم يستحق
بالفعل عقوبة الإعدام، وبهذا فنحن نحمي مجتمعاتنا.
أما إلغاء الإعدام فسيؤدي إلى
انتشار حوادث القتل والثأر والفوضى، فكل فرد سوف
يأخذ حقه بالقتل، ولا يتم اللجوء إلى القانون
واحترام سيادته، و وجود مثل تلك العقوبة يعد نوعاً
من الوفاء والحفاظ على حق المجني عليه. ولو أدرك
المطالبون بإلغاء تلك العقوبة حجم المخاطر الأمنية
التي سيتعرض لها مجتمعنا نتيجة إلغاء القصاص
وتوفير حق الحياة للمجرمين والقتلة لما طالبوا
بهذا".
ويرى الشيخ يوسف البدرى(رئيس
المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية سابقاً):
" أن القوانين الوضعية قد أخفقت في
بعض الأحيان في الحد من ارتفاع معدلات الجريمة،
ومن هنا تأتي أهمية التحول نحو التشريعات الدينية
والتي تنظم العلاقة بين البشر وبعضهم البعض؛ فلا
يحق لأي أحد إلغاء ما شرعه الله وأكده القرآن
الكريم لأن ذلك يعتبر معاداة للشريعة الإسلامية
فقد قال تعالى: (ولكم في القصاص حياة يا أولي
الألباب لعلكم تفلحون). والقصاص هنا أخذ الحق لمن
ظلم حيث حدد الله القصاص، وهو القتل، وجعله جزاءً
لمن ارتكب القتل، وأخبرنا أن هذا القصاص يعني
الحياة، فلو علم القاتل أن عقوبته على القتل هي
نفس فعله؛ لفكر ألف مرة قبل ارتكابها، وقد يتراجع
عنها..
ومن هنا تكتب الحياة لإنسان كان
سوف يقتل، ومن هنا فإن عقوبة الإعدام ضرورية؛
لأنها تحافظ على سلامه المجتمع من انتشار الفساد
والجريمة.
ويقول الشيخ سعد الفقي (وكيل وزارة
الأوقاف بالدقهلية):
"إن عقوبة الإعدام أقرتها الشريعة
الإسلامية في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، حيث
حدد الله القصاص كمبدأ، وربطه بالقتل فيما معناه
أن جزاء القتل يكون بالقتل، ولكل جريمة عقابها
والشريعة الإسلامية تنص على أن من يقتل إنسان يجب
أن يقتل.
وأوضح الفقي أن الذين يطالبون
بإلغاء عقوبة الإعدام يفكرون من منطلقات غير
إسلامية، ويعملون على تغريب المجتمع، و ترسيخ أسس
الحضارة الغربية والأوروبية والجميع يعلم أن
منظمات حقوق الإنسان أجندتها وتمويلها من تلك
الدول الغربية ومن الطبيعي أن تطرح مثل هذه
الأفكار وتتبنى هذه الدعوات.
وترى د. ماجدة هزاع (رئيسة قسم
الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية جامعه
الأزهر):
أن إلغاء عقوبة الإعدام يعد
استخفافا بحياة البشر، وظلم بين لهم، ولن نوافق
عليها مطلقا؛ لأن ذلك يعنى مخالفة مباشرة للنص
القرآني، في وقت وجب فيه أن نطبق شرع الله؛ لتجنب
الكثير من أمراض المجتمع.
ومن يطالب بإلغاء عقوبة الإعدام
فهو بعيد عن شرع الله، ويعمل على محاربته، وقد ورد
نص قرآني يطالبنا في القصاص فمن القصاص توهب
الحياة، ويحل الأمن والاستقرار والسلام بين الناس،
وتنخفض معدلات الجريمة. |