الرئيسيةأخبارندوات ومؤتمراتتقارير ودراساتأهدافنا مواقع مفيدةمن نحناتصل بنا

في ختام فعاليات ندوة "عقوبة الإعدام بين الشريعة الإسلامية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان "
 تشكيل لجنة من فقهاء الشريعة والقانون لطرح بدائل لعقوبة الإعدام

طالب أساتذة القانون والشريعة الإسلامية ونشطاء حقوق الإنسان بإلغاء عقوبة الإعدام في جميع الجرائم ما عدا جريمة القتل العمد، على أن تشكيل لجنة من فقهاء الشريعة والقانون لطرح بدائل لعقوبة الإعدام ، جاء ذلك في ختام فعاليات ندوة "عقوبة الإعدام بين الشريعة الإسلامية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان" التي نظمتها المنظمة المصرية والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان يومي 25 و26 فبراير 2006.

كما أوصى المشاركون بوضع تشريع خاص بإنشاء صندوق لدفع تعويض مدني في جرائم القتل العمد والخطأ ، على أن يكون للصندوق شخصية اعتبارية تمكنه من الرجوع إلى الجاني وعائلته، وكذلك ضرورة تعديل المادة 126 من قانون العقوبات بما يتناسب مع نص المادة الأولي من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والتي صادقت عليها مصر عام 1986، وسرعة البت في المشروع الذي سبق وأن تقدمت به المنظمة المصرية والخاص بتعديل بعض نصوص المواد الخاصة بالتعذيب في قانون العقوبات المواد (126،129،280) والإجراءات الجنائية (232،63) .

وكذلك ضمان احترام المعايير المتعلقة بالمحاكم العادلة والمنصفة وذلك في القضايا التي تنطوي على أحكام بالإعدام، وذلك عن طريق وقف محاكمة مدنين أمام المحاكم الاستثنائية وبالأخص المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة العليا طوارئ ، كما طالبوا برفع حالة الطوارئ نظرا لأثارها الخطيرة على منظومة حقوق الإنسان، وعرقلتها سبل التطور الديمقراطي السلمي في المجتمع، وضرورة ضمان استقلال السلطة القضائية ومساندة القضاة في مشروعهم الخاص باستقلال القضاة.

ومن جانبها ، طالبت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان الحكومة المصرية بتجميد جميع أحكام الإعدام، كخطوة أولى نحو إلغاء العقوبة في كل الحالات، كما ينص قرار المفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب والتوصيات المعتمدة في ختام الندوة التي نظمتها جمعية مساعدة السجناء في شهر سبتمبر 2001؛ ثم التصديق، في وقت لاحق، على البرتوكول الثاني الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتقليص عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام بقصرها على الجرائم ذات العواقب القانونية الخطيرة، وذلك طبقاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صدّقت عليه مصر ، والحرص على احترام أحكام قانون الإجراءات الجنائية فيما يتعلق بالمحكوم عليهم بالإعدام، وإبلاغهم بقرار محكمة النقض، وإرساء نظام للطعن في قرارات محاكم جنايات أمن الدولة، بما يتفق مع ضمانات الأم المتحدة التي تكفل حماية حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام، والحرص على أن تكون ظروف اعتقال المحكوم عليهم بالإعدام، وغيرهم من المعتقلين أيضاً، متوافقة مع مبدأ احترام الكرامة الأصيلة في كل البشر.

كما طالبت الفيدرالية أيضًا بوضع حد فوري لحالة الطوارئ التي لم يعد هناك اليوم أي مبرر للإبقاء عليها بعد فرضها بمصر لمدة ثلاثة وعشرين عاماً، وضرورة وضع حد على وجه السرعة لانتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة التي تنتج عن تطبيق حالة الطوارئ، خاصة فيما يتعلق بالاعتقال الإداري بدون رقابة قضائية فعّالة، ومثول المدنيين أمام المحاكم العسكرية، ووجود المحاكم الاستثنائية ممثلة في محاكم أمن الدولة التي يصدر فيها عسكريون أحكاما غير قابلة للطعن، وكذلك وضع حد لإفلات قوات الشرطة والأمن من العقاب عندما يتعلق الأمر بالانتهاكات التي يتعرض لها الأفراد خلال الاستجوابات والحبس الاحتياطي، وذلك على وجه الأخص بمنح الضحايا صلاحية رفع الدعاوى العمومية، التي تقتصر حالياً على النيابة العامة، والسماح لهم بالاستعانة بمحامي خلال جميع مراحل التحقيق، والتحقيق فوراً في أي دعوى تعذيب، بما يتفق مع المادتين 12 و13 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وتخفيض فترة الحبس الاحتياطي من سبعة أيام إلى أربع وعشرين ساعة، كما كان الحال قبل عام 1992، وتأهيل القضاة والموظفين المسؤولين عن تطبيق القوانين بحيث يتم احترام مبدأ عدم قبول القضاء للاعترافات التي يتم الإدلاء بها تحت التعذيب بشكل صارم، وهو مبدأ يقر به القانون المصري.

وقد افتتحت فعاليات الندوة بكلمة للأستاذ إتيان جادويل الأمين العام السابق للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان

مؤكدًا فيها أن هناك 3 اتجاهات بشأن عقوبة الإعدام في مصر ، أولها يمثله التيار المتشدد الذي يطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية بشكل متكامل ، وثانيها يمثله التيار التقليدي ويرى أن عقوبة الإعدام من أساسيات الإسلام ولا يمكن خرقها أبدًا ، وثالثها التيار المنفتح ويمثله نشطاء حقوق الإنسان والذي يؤيد تطوير الشريعة الإسلامية وإلغاء عقوبة الإعدام.

ومن جانبه ، أشار حافظ أبو سعده الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان وعضو الفيدرالية الدولية لدى جامعة الدول العربية في كلمته الافتتاحية

إلى ضرورة مشاركة المنظمة المصرية في الحملة الدولية التي تتزعمها منظمات حقوق الإنسان في العالم لمواجهة تطبيق عقوبة الإعدام مؤكدًا أن جميع الأديان وبما فيها الدين الإسلامي جاءت لتساعد على تقدم الإنسان وتؤسس فكر وثقافة حقوق الإنسان

وأضاف أبو سعده

أن تجديد الفكر الإسلامي يتطلب إظهار الوجه الحضاري للإسلام ، مشيرًا إلى أن تطبيق عقوبة الإعدام في مصر لا يتطابق مع الشريعة الإسلامية التي تطرح ،بل العقوبة هي الدية، لكن الواقع أن في مصر يعاقب الشخص مرتين على ذات الجرم فتطبيق العقوبة على الجاني ثم يطالب أهل المجني عليه بالحقوق المدنية والتعويض .

ومن جانبه ، أكد السفير مخلص قطب الأمين العام للمجلس القومي لحقوق الإنسان

أن الشرائع السماوية جميعًا أكدت على حرمة الإنسان منذ ولادته ، مشيراً إلى أن موضوع عقوبة الإعدام لا يقتصر فقط على مصر وعلى منطقتنا ، وأنه يمثل قضية مثارة عالميًا ، مضيفًا أنه في ظل التطورات على الساحة الدولية أصبحت التفرقة بين ما هو شأن داخلي وما هو شأن خارجي صعبة ، خاصة مع التطور الحادث ، سواء للقانون الدولي العام أو القانون الدولي الإنساني ، مشدداً على أن المجلس القومي سيأخذ بعين الاعتبار ما ستتوصل إليه الندوة من توصيات من شأنها إحداث تغييرات أو تعديلات أو مقترحات بشأن عقوبة الإعدام في مصر .

وفي اليوم الأول من فعاليات الندوة ،

عرضت كلاً من الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمنظمة المصرية تقريرها الخاص بعقوبة الإعدام ،

وقد أشار تقرير الأولى في مقدمته إلى أن الفيدرالية الدولية تتبنى بحزم موقفا مناهضا لعقوبة الإعدام، نظرًا لتعارض هذه العقوبة وروح مفهومي الكرامة الإنسانية والحرية. كما ثبت إنعدام فاعلية الإعدام كأداة للردع. وبالتالي فإن استبقاء هذه العقوبة لامبرر له سواء على مستوى المبادئ أو الجدوى.

واعتمد التقرير في مادته على نتائج بعثة تقصي الحقائق التابعة للفيدرالية والتي قامت بزيارة مصر خلال الفترة من 27 نوفمبر إلى 6 ديسمبر 2004. وقد تكونت البعثة من عاليا شريف شمّاري، محامية وعضو نقابة المحامين التونسية، وإتيان جوديل، الأمين العام السابق للفيدرالية ورئيس بعثات لدى مكتبها الدولي حاليا، ونبيل رجب، رئيس مركز حقوق الإنسان بالبحرين.

وأوضح التقرير

أن البعثة استقت معلوماتها من حوارتها مع محامي المحكوم عليهم بالإعدام أو مع معتقلين تسنى لهم ملاحظة ظروف المحكوم عليهم بالإعدام داخل السجون المصرية ، مشيراً إلى أن وعد وزارة العدل بشأن إرسال إحصاءات رسمية بعدد أحكام وعمليات الإعدام ذهب أدراج الرياح ، وأن الإحصائية الوحيدة التي تم الحصول عليها هي تلك التي أوردها النائب العام والذي أكد أنه تم تنفيذ 28 حكم إعدام في عام 2001، و49 حكم في عام 2002 ، و36 حكم في عام 2003.

وذكر التقرير

أن تلك الإحصائيات موجودة لأن مصر قد أوردت الأرقام التالية في ردها على التعليقات النهائية للجنة حقوق الإنسان في نوفمبر 2003: في عام 2000، 78 حكم و20 عملية إعدام، وفي عام 2001، 103 حكم و23 عملية إعدام، وفي عام 2002، 115 حكم. وخلال الأشهر التسع الأولى من عام 2004، أحصت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان 46 حكما بالإعدام. وفي نفس العام نُفِّذت على الأقل 6 أحكام حيث تم إعدام ستة أفراد من نفس العائلة في يوم 22 سبتمبر 2004.

وأكد التقرير

أن تلك الأرقام توضح ، رغم عدم اكتمالها وتضاربها، أن حكم الإعدام مازال من قضايا الساعة في مصر. وفي الواقع، فإن أحكاماً كثيرة بالإعدام تصدر سواء عن المحاكم الاستثنائية أو المحاكم الجنائية، ويتم تنفيذها فعلياً في أغلب الحالات.

وانتقد التقرير

عدم السماح للوفد بزيارة عنابر وحجرات الإعدام ، لافتًا إلى أن أعضاء الوفد لم يتمكنوا أيضاً من مقابلة المحكوم عليهم بالإعدام داخل السجون المصرية .وشدد التقرير على أن التطرق لمسألة عقوبة الإعدام في مصر يتطلب الأخذ في الاعتبار خاصتين تتسم بهما الدولة ، وهما مكانة الشريعة الإسلامية وحالة الطوارىء المفروضة منذ عام 1981 .

وأشار التقرير

إلى وجود عدد كبير من المثقفين الليبراليين الذين يرون أنه ينبغي أن يتجاوب الإسلام مع التغيرات الاجتماعية والسياسية التي حلت منذ عصر الرسول الكريم محمد "ص" كما يشيرون إلى أن القصاص وهو تفسير الشريعة لضرورة تطبيق عقوبة الإعدام من الممارسات العتيقة التي قامت المؤسسة القضائية لتحل محلها ، مؤكداًأن أي تطور ينبع أساسًا من تعزيز علمنة القانون التي تسمح بفصل القانون الوضعي عن القانون السماوي ويعرقل تزايد مظاهر الأصولية المختلفة مع هذا التطور .

أما تقرير المنظمة المصرية

فقد أشار في مقدمته إلى أنه مع الزيادة المطردة في عدد الدول التي تنحو باتجاه وقف تطبيق عقوبة الإعدام سعياً لإنهائها ومع تنامي الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان والديمقراطية في المنطقة العربية عامة ومصر خاصة، وإصرار البعض على ضرورة تطبيق عقوبة الإعدام وعدم إلغائها ، كان لزاما على المنظمة المصرية المشاركة في هذا السجال الدائر حول تطبيق تلك العقوبة في مصر، وفي هذا الإطار جاء تقريرها "مصر ...عقوبة الإعدام بين الشريعة الإسلامية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان " .

وقد تضمن التقرير أربعة نقاط ،

أولها:

ماهية عقوبة الإعدام وأساسها الفلسفي ،

وثانيها :

التأصيل القانوني لعقوبة الإعدام في مصر ،

وثالثها :

عقوبة الإعدام بين الشريعة الإسلامية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان ،

ورابعها:

حالات نموذجية لقضايا الإعدام،

وانتهى التقرير بجملة من التوصيات .

ويعرف التقرير عقوبة الإعدام بأنها قتل عمد يستند إلى قانون أو شرعية، وبذلك هي عقوبة تصدر عن سلطة أو دولة ما ، فعقوبة الإعدام تصدر من جانب الدولة في حق شخص ما كعقوبة لاقترافه جرم يحرمه القانون داخل هذه الدولة يستوجب عقوبته سلب حياة هذا الشخص.

وطبقًا لقانون السجون المصري رقم 396 لسنة 1956 تعرف عقوبة الإعدام بأنها إزهاق روح المحكوم عليه بالإعدام شنقاً .

وأوضح التقرير أن هناك 7 طرق رئيسية للإعدام في العالم وهي :

1. الرمي بالرصاص: وهي الأكثر استخداماً في فترات الحروب، وتطبَّق على العسكريين خاصة. مستعملة في الصين، كوريا الشمالية، تايلاند، إندونيسيا، أرمينيا، وفيتنام.

2. الشنق: أكثر الوسائل استخداماً في العالم، كما في إيران، كوريا الشمالية، سنغافورة، الهند، باكستان، ليبيا، مصر، وسوريا.

3. الحقنة المميتة: تتم بحقن مادة سامة في الوريد تؤدي إلى الموت السريع. تُستخدَم هذه التقنية في الصين، الفيليبين، والولايات المتحدة الأمريكية.

4. الرجم: يطبَّق في الدول العاملة بالشريعة الإسلامية، وخاصة في الجرائم الجنسية. وقد جاء في قانون الجنايات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية: "على الحجارة ألا تكون كبيرة بحيث يموت المحكوم عليه من الضربة الأولى أو الثانية، ولا صغيرة بحيث لا يصحُّ أن تسمى حجارة."

5. ضرب العنق: الأكثر استخداماً في الدول العاملة بالشريعة الإسلامية، وخاصة في المملكة العربية السعودية وبعض مقاطعات نيجيريا. وحسب شهادة السيَّاف السعودي سعيد بن عبد الله بن مبروك البيشي: "أستخدم السيف في قتل المجرمين من الرجال، والأسلحة النارية، وبالذات المسدس، في قتل النساء المجرمات. وهذا في نظري حكم سديد، من دواعيه ستر عورة المرأة، باعتبار أن القتل بحدِّ السيف يستدعي رفع الغطاء عن الرأس وإظهار الرقبة وجزءاً من الظهر دون غطاء."

6. غرفة الغاز و الكرسي الكهربائي: تطبَّق هاتان الطريقتان في الولايات المتحدة الأمريكية.

وأكد التقرير أنه قد تزايد استخدام عقوبة الإعدام بشكلٍ ملحوظٍ في مصر خلال السنوات الأخيرة ، ففي الفترة من عام 1991 إلى عام 2000، صدر ما لا يقل عن 530 حكماً بالإعدام، فضلاً عن إعدام 213 شخصاً، وعام 2002 تم إعدام حوالي 47 شخصاً و كانوا أدينوا جميعهم بتهم القتل العمد و القتل بغرض السرقة ، و حوالي 31 شخصاً عام 2003 ، و 36 شخصاً عام 2004 ، و12 شخصاً عام 2005 و جميعها تم التنفيذ فيها بالإعدام شنقاً .وفي المقابل، سجلت منظمة العفو الدولية خلال الفترة من عام 1981 إلى عام 1990 صدور 179 حكماً بالإعدام فضلاً عن إعدام 35 شخصاً.

وأشار التقرير إلى خلو الدستور المصري تمامًا من أي نص يشير إلى فرض عقوبة الإعدام ، إلى جانب تعزيزه للذات الإنسانية و التأكيد على احترام شخص المواطنين ووضع ضمانات لحماية حقوقهم من الضياع و كفالة الحرية و ضمان الحق في الحياة ، حيث أقر الدستور ضمانات واسعة لحماية حق الإنسان في الحياة و الحرية و الأمان الشخصي و المساواة بين كل المواطنين رجلاً و امرأة ، وذلك في نص المادة 41 من الدستور التي تنص على " الحرية الشخصية حق طبيعي و هي مصونة لا تمس " ، فضلاً عن وضعه بعض مبادىء لضمان حقهم في الدفاع و تكريس مبدأ افتراض براءة المتهم،

كما وضع نصوص عديدة في هذا الشأن تحظر الاعتقال التعسفي و تحرم التعذيب ، وهذا ما أكدته المادة 42 منه و التي نصت على " كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأي قيد تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ، وعدم جواز إيذاؤه بدنياً أو معنوياً، ولا حبسه في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون " أما المادة 57 من الدستور فتعيد التأكيد على حرمة الحياة الخاصة والحرية الشخصية، حيث نص في تلك المادة على أنه "كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين و غيرها من الحقوق و الحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية و لا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، و تكفل الدولة تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الاعتداء" .

كما أعاد الدستور التأكيد في المادة 65 منه على حماية الحقوق و الحريات و استقلال القضاء ، وفي المادة 66 على مبدأ شخصية الجريمة و أنه لا جريمة و لا عقوبة إلا بناء على نص قانوني حيث نصت على " العقوبة شخصية و لا جريمة و لا عقوبة إلا بناء على قانون و لا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي و لا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون".

وقد أشارت نصوص الدستور إلى ضرورة كفالة ضمانات الدفاع لكل متهم وأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بموجب محاكمة قضائية وذلك على نحو ما أتت به المادة (67) من الدستور ، و نصوص أخرى تنظم كيفية إقامة الدعاوى الجنائية التي لا يجوز رفعها إلا بأمر من النيابة و طبقاً للقانون ، كما نظم كيفية اعتقال الأفراد و إلقاء القبض عليهم ، إلا أن جميع تلك الحقوق و الضمانات تتعرض بشكل واضح ومستمر لانتهاكات عديدة ومستمرة في ظل القوانين الاستثنائية و قانون الطوارىء

وعن عقوبة الإعدام في القانون المصري ،

أوضح التقرير أن المشرع قد استخدم ألفاظاً ذات مدلولات سياسية، وهي مدلولات ليست لها معايير موضوعية غير متفق على تحديد معناها ولا تصلح في مجال التجريم والعقاب الذي يوقع على شخص ارتكب فعلاً محدداً ، مثال ذلك المادة 77 من قانون العقوبات التي استخدمت لفظ "سلامة البلاد" دون تحديد ماهية المقصود بسلامة البلاد، والمادة 83 أيضًا استخدم فيها لفظ "سلامة البلاد ووحدة أراضيها" ، أما المادة 78 فتحتوي على ألفاظ فضفاضة وهي "زعزعة إخلاص القوات المسلحة ، وإضعاف روحها وروح الشعب المعنوية " .

فضلاً عن أن المشرع المصري يعاقب بالإعدام على جرائم ليست على القدر من الخطورة الكافي لها (المادة 34 من قانون العقوبات) ، فمجرد تهيئة مكان لتعاطي المواد المخدرة ليس بالجسامة التي تستوجب تطبيق عقوبة الإعدام ، كما تعاقب المادة 86 مكرر بالإعدام "كل من انشأ أو أسس أو أدار جمعية أو هيئة أو منظمة أو جماعة أو عصابة يكون الغرض منها الدعوة بأي وسيلة إلى تعطيل أحكام الدستور أو القوانين إذا كان الإرهاب ملحوظًا فيها" ،

كما تعاقب المادة 89 بالإعدام كل عصابة هاجمت طائفة من السكان أو قاومت رجال السلطة العامة ، أما المادة 93 فتنص على "كل من قلد نفسه رئاسة عصابة حاملة للسلاح أو تولي فيها قيادة ما، وكان ذلك بقصد اغتصاب أو نهب الأراضي أو الأموال المملوكة للحكومة أو لجماعة من الناس أو مقاومة القوة العسكرية المكلفة بمطاردة مرتكبي هذه الجنايات "، في حين تعاقب المادة 102 "كل من استخدم المفرقعات بنية اختطاف وسيلة من وسائل النقل الجوي أو البري أو المائي أو بغرض ارتكاب قتل سياسي أو تخريب المباني والمنشآت المعدة للمصالح العامة أو المؤسسات ذات النفع العام أو للاجتماعات العامة أو غيرها من المباني أو الأماكن المعدة لارتياد الجمهور".

وجميع النصوص السابقة لا تشترط وقوع اعتداء على حياة الأفراد فعلاً أو سقوط قتلى حقيقيين سواء من رجال الشرطة أو المدنيين أو سواهم ، ولكن القانون اكتفى بالنتيجة المحتملة للفعل الإجرامي لتوقيع العقوبة ، فجعل من تلك النتيجة حتى ولو لم تتحقق سببًا للحكم بالإعدام، وهو أمر لا يمكن اعتباره إلا استهانة بحياة الأفراد لتوقي أخطار محتملة وغير محققة .

وعن عقوبة الإعدام بين الشريعة الإسلامية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان ، فقد أوضح التقرير إلى أن الشريعة الإسلامية قد قسمت العقوبات إلى ثلاثة أنواع وهي : الحدود ، القصاص، التعزير.

وقد حددت الشريعة الإسلامية عقوبة الإعدام على سبيل الحصر في جرائم الحدود والقصاص، فالعقوبة الأصلية لجريمة القتل العمد هي القصاص أي قتل القاتل، إذا ما توافرت أركان الجريمة في حقه ،

ومع ذلك فقد أحاطت الشريعة الإسلامية تطبيق هذه العقوبة القاسية بسياج من الضمانات والكثير من الشروط، بل أنها ذهبت إلى أبعد من ذلك فوضعت لها العديد من الموانع التي تحول دون تطبيق عقوبة القصاص على القاتل، ومن أهم هذه الموانع أن يكون القتيل جزءاً من القاتل كالوالد إذا قتل ابنه أو ابنته، ففي هذه الحالة يمنع القصاص والعكس صحيح أي أنه يقتص من الابن أو البنت إذا قتل اباهما أو أمهما، ومن الحالات الأخرى في هذا المجال حيث يمنع القصاص هي حالة ما يسمى تعدد أولياء في قصاص مشترك ، فإذا عفا أحد من هؤلاء الأولياء سقط القصاص عن القاتل ، إذ أن القصاص لا يتجزأ فلا امكان لتصور استيفاء بعضه دون بعض ، ومن ثم ينقلب نصيب الآخرين مالاً فيأخذون حصتهم من الدية.

كما أن الشريعة لم تعتد في تطبيق القصاص بالأدلة المادية والقرآئن فقط بل اشترطت شهادة الشهود ، وعلى الرغم من أن التوجيه النبوي "إدرءوا الحدود بالشبهات" يحث على التقليل والحذر الشديد في تطبيق عقوبات الحدود والتي يشتمل في ثناياها على عقوبة الإعدام أو القتل . غير أن هذا النص لم يفلح في منع تلك العقوبة والتي لاشك شاب تطبيقها أوجه من الخلل والقصور على مدار التاريخ الإسلامي الطويل .

وأوضح التقرير أن ما سبق جعل واضعو ومشرعو القانون الدولي أن ينحوا منحى آخر باستخدام عبارات أكثر قطيعة وحزمًا في ذلك باتجاه إلغاء عقوبة الإعدام ، حيث تم اعتماد وثائق دولية وإقليمية تتضمن ذلك وتحث عليه ،

ويتمثل أهمها في الآتي :

- إستنكر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أي شكل من أشكال الحرمان من الحياة كما هو الحال في استنكاره للحرمان من الحرية، حيث أشارت الاتفاقيات و المواثيق الدولية جميعها إلى إعمال هذا الحق و هو الحق في الحياة باعتباره من الحقوق اللصيقة بالشخصية ، حيث نصت المادة (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه " لكل فرد حق في الحياة و الحرية و في الأمان على شخصه "،

- الفقرة 2 من المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تقضي بعدم جواز الحكم بعقوبة الإعدام في البلاد التي لم تلغي هذه العقوبة إلا جزاءا لأشد الجرائم خطورة وفقا للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد ولاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. كما لا يجوز تطبيق هذه العقوبة إلا بمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة.

كما ورد في الفقرة4 من نفس المادة حق كل شخص يحكم علية بالإعدام التماس العفو الخاص أو إبدال العقوبة ويجوز منح العفو العام أو العفو الخاص أو إبدال عقوبة الإعدام في جميع الحالات.كما لا يجوز الحكم بعقوبة الإعدام وفقا للفقرة 5 من ذات المادة على جرائم ارتكبها أشخاص دون الثامنة عشرة من العمر، ولا تنفيذ هذه العقوبة بالحوامل.

ونصت الفقرة 6 بأنة ليس في هذه المادة أي حكم يجوز التذرع به لتأخير أو منع إلغاء عقوبة الإعدام من قبل أية دولة طرف في هذا العهد.

- البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام،

- البروتوكول رقم (6) للاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية،

- الفقرتان 2 و3 من المادة (4) من بروتوكول إلغاء عقوبة الإعدام الملحق بالاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان،

- قراري لجنة حقوق الإنسان 1998/8 و1999/61 اللذين تعرب فيهما اللجنة عن اقتناعها بأن إلغاء عقوبة الإعدام يساهم في تعزيز كرامة الإنسان وفي التطوير التدريجي لحقوق الإنسان

- الفقرة (أ) من المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل، الفقرة (3) من المادة 5 من الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورعايته،

- الفقرة 5 من المادة 77 مـن البروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف،

- الفقرة (4) من المادة 6 من البروتوكول الثاني الإضافي ،

- القرار رقم 1984/50 ، البروتوكول 13 المرتبط بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية,وجاء بالأساس لسد الثغرة التي تركها البروتوكول رقم 6 الذي حظر تطبيق عقوبة الإعدام إلا في حالة بعض الأفعال المرتكبة في وقت الحرب).

وتناول التقرير بعض القضايا التي نظرتها محاكم الجنايات وأصدرت فيها أحكامًا بالإعدام، غير أن محكمة النقض قضت بنقضها مستندة في ذلك إلى عدة مبادىء ولعل أهمها:

-فيما يخص قضايا القتل العمد اهتمت محكمة النقض بالتدليل على توافر نية القتل العمد، حيث أن العديد من الأحكام لم يتم الإشارة فيها إلى توافر نية القتل العمد لدى المتهم ، و هو الأمر الذي يعيب الحكم ، حيث أكدت المحكمة على أنه " تتميز جناية القتل العمد قانونا عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر القصد الجنائي الخاص و هو أن يقصد الجاني من ارتكاب الفعل الجنائي إزهاق روح المجني عليه حيث أن هذا العنصر ذا طابع خاص يختلف عن القصد العام الذي يتطلبه القانون في سائر تلك الجرائم ، فإن الحكم الذي يقضي بإدانة متهم في هذه الجناية يجب أن يعني بالتحدث عن هذا الركن استقلالا أو استظهاراً بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الواقع يقصد إزهاق الروح . و على الحكم أن يبينها بياناً واضحاً و يرجعها إلى أصولها في الدعوى".

- كما أكدت محكمة النقض على ضرورة أن يتم التيقن من الاعترافات المنسوبة للمتهمين خاصة متى تم الدفع ببطلان الاعتراف المنسوب للمتهم، حيث أن تلك الاعترافات لا تصح إن كانت وليدة إكراه معنوي أو بدني، ففي حكم محكمة النقض الصادر بتاريخ 23/11/2004 قضت بأن " الدفع ببطلان الاعتراف هو دفع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته و الرد عليه ردا سائغا مادام الحكم قد عول في قضائه بالإدانة على هذا الاعتراف، و أن الاعتراف الذي يعتد به يجب أن يكون اختياريا صادراً عن إرادة حرة فلا يصح الاعتراف متى كان وليد إكراه أو تهديد ، وتأثيره على حرية المتهم في الاختيار بين الإنكار أو الاعتراف و يؤدي إلى حمله على الاعتقاد بأنه قد يجني من وراء الاعتراف فائدة أو يتجنب ضرراً ، مما كان يتعين معه على المحكمة أن تتولى هي تحقيق هذا الدفاع و تبحث الصلة بين الإكراه وسببه وعلاقته بأقوال المتهم، و لذلك فإن حكمها يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع فضلاً عن القصور" .

وفي نهاية تقريرها أكدت المنظمة أن الدعوة إلى إلغاء عقوبة الإعدام لا تعتبر دفاعاً عن مرتكبي الجرائم الخطرة في المجتمع أو دعوة للتسامح معهم، بقدر ما هي دعوة لتعزيز الدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة ، ولاسيما وأن عقوبة الإعدام هي العقوبة الوحيدة التي لايمكن إعادة النظر فيها إذا ظهرت أدلة جديدة تثبت براءة من أدين، ولكن في ذات الوقت فإن المنظمة تدرك أن إلغاء عقوبة الإعدام يتطلب اجتهاداً فقهيًا من فقهاء الشريعة الإسلامية ، ولكن يمكن على الأقل في الوقت الراهن إلغاء عقوبة الإعدام في الجرائم التي لا ينص عليها في الشريعة الإسلامية.

وفي الجلسة الثالثة

" عقوبة الإعدام بين الشريعة الإسلامية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان"

جاء المحور الأول تحت عنوان " عقوبة الإعدام في الشريعة الإسلامية" ،

وأكد د . محمد رأفت عثمان أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر أن العقوبات وضعت للردع وإذا لم تؤد إلى الردع فيجب تغيير القوانين في العالم، مشيراً إلى أن القصاص وضع الشريعة الإسلامية للمعاقبة على جريمة القتل العمد،فإذا توافر شرط القتل العمد يكون القصاص ، وأنه لكي نكون عادلين فلا بد أن يضع كل إنسان نفسه مكان أهل القتيل، مؤكداً أن كل الأديان تحرص على حياه الإنسان فكل الشرائع ما جاءت إلا لإسعاد الإنسان،فلا يوجد أي دين من الأديان لا يجعل عقوبة القاتل القتيل .

ومن جانبه أكد المفكر الإسلامي جمال البنا أن الجريمة والعقاب في الإسلام يخضعان لنصوص ثابتة في القرآن الكريم والسنة النبوية وما جاء فيهما، وأن الإسلام عقيدة وشريعة، ولكل من العقيدة والشريعة أثر على تكييف الجريمة والعقوبة، كما أن العقيدة تمثل القلب والوحي،وهي رحمه وهداية تأتمن الفرد وتثق فيه،ومن هنا فإن للعقيدة أثر كبير على تكييف العقوبة فمن تأصيل الاعتراف والدليل على الأثر الذي يؤخذ به

وأشار البنا إلى أن العقيدة ليست هي الوحيدة التي تتحكم في تكييف العقوبة، فهناك الشريعة التي تقوم على العدل وتستهدف المجتمع،وليس الفرد ولما كان قوامها العدل والمصلحة،وكانت تستهدف المجتمع كانت العقوبات تستهدف الردع .

وأكد المفكر الإسلامي أن المجتمع الإسلامي هو المجتمع الذي يحقق العدل ويقوم على كفالته، ومن هنا جاء حرص القرآن الكريم في قضية القتل،فجعل عقوبة القتل العمد القصاص "ولكم في القصاص حياة"، مضيفًا أن الشريعة الإسلامية جعلت لولي الدم الحق في أن يكون هو الصاحب والمطالب بالعقوبة ومن حقه أن يعفو وهناك حث بالعفو أفضل من توقيع العقوبة فهناك الدية.

وقد عقب على هذا المحور د. سيف الدين عبد الفتاح أستاذ النظرية السياسية بكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة ، موضحًا أن إلغاء عقوبة الإعدام ليس فيه المصلحة في إطار رؤية هنا أو رؤية هناك،وأن الحكمة من القصاص العدل،وأن في القصاص رحمة، وأن قتل فرد واحد هو قتل للجميع إذا كان ذلك بغير حق .

وأضاف عبد الفتاح أن الشريعة لا تنظر إلى القاتل والمقتول استقلالاً،ولكن الأمر عدل يتعلق بالقصاص والقصاص أوسع بكثير من مفهوم القتل، فهناك القصاص في الجروح،والقصاص في أنواع أخرى ، مؤكدًا أن كل حق في الشريعة الإسلامية لابد أن يتبعه حقوق واجب العلم به،وواجب ممارسة هذا الحق،وواجب مراعاة حق الغير ، وأن القيمة العليا في الإسلام هي ميزان العدل فلا حرية بلا حد، وأن من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ النفس ، مطالبًا بمراعاة الظروف التي يطبق فيها الحد كتوقيف حد السرقة في عام الرمادة فللحد بيئة،وللقصاص محل.

أما المحور الثاني

فحمل عنوان "عقوبة الإعدام في القانون المصري والمعايير الدولية لحقوق الإنسان ...رؤية مقارنة "

وقد تحدث فيه الأستاذ عبد الله خليل المحامي بالنقض وقد أوضح أن هناك أكثر من 40 دولة حول العالم ألغت عقوبة الإعدام في جميع الجرائم منذ عام 1990 وهي تشمل دول أفريقية مثل كوت ديفوار والسنغال بالإضافة لدول أخرى في أمريكا وأوروبا وجنوب القوقاز وأخيراً تركيا.

وكشف أن أحكام الإعدام في مصر مازالت تنفذ بعد أمام محاكم استثنائية ، وبالأخص المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة "طوارىء" والتي تمثل انتهاكاً صارخًا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة ، كما أن هناك مخاوف من أن الذين تصدر ضدهم أحكام بالإعدام من محاكم جنائية لا يتمتعون بالحق في إعادة النظر في قضاياهم على نحو كامل أمام محكمة أعلى.

وأضاف أن هناك أكثر من 57 نص تجريمي في القوانين المصرية يعاقب على جريمة الإعدام مشيراً إلى أن تحويل ملفات قضايا الإعدام إلى مفتي الجمهورية وهو أعلى سلطة دينية في مصر لاستطلاع رأيه أمر غير ملزم قانونًا حتى في حالة تعارض رأيه مع حكم المحكمة بنص المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية .

وأعرب خليل عن قلقه من أن تصدر أحكام بالإعدام ضد أشخاص من محاكم جنائية وهم لا يتمتعون بالحق في إعادة النظر في قضاياهم على نحو كامل أمام محكمة أعلى ، حيث أن السبيل أمامهم هو التقدم بطلب للطعن في الحكم أمام محكمة النقض استناداً إلى عدد محدود من الأسباب ، مشيراً إلى خطورة المحاكم الاستثنائية ما يصدر عنها من أحكام بالإعدام خاصة وأن هذه المحاكمات لم تتوفر لها معايير العدالة والنزاهة ،كما لم تتوفر للمتهمين أمامها فرص كاملة للدفاع عن أنفسهم .

وأكد خليل أن الدراسات العلمية أكدت على فشل عقوبة الإعدام في تحقيق الردع المطلوب لجرائم القتل وغيرها ، وأن السجن المشدد عقوبة أكثر قسوة من الإعدام ، مضيفاً أن عقوبة الإعدام المطبقة كعقوبة لتجارة المخدرات في مصر لم توقف هذا النشاط، حيث كشفت الوقائع أنه منذ 44 عامًا لم يعد سوى خمسين تاجر مخدرات ، كما أن حجم التجارة السرية للمخدرات لمصر ارتفع بعد تشديد العقوبة إلى حوالي 15 مليار دولار .

وأشار خليل إلى أن أرقام الجريمة المستقاة حديثًا من دول ألغت عقوبة الإعدام تؤكد أنه لا توجد آثار ضارة من الإلغاء ففي كندا انخفض معدل القتل عن الأعوام السابقة لإلغاء العقوبة .

ومن جانبه طالب المستشار هشام البسطاويسي بإلغاء عقوبة الإعدام في جميع الجرائم عدا جريمة القتل العمد ، وإقرار القصاص وجعله في التشريع الوطني ، وأن يكون هناك تشريع ينشأ صندوق لدفع تعويض مدني في جرائم القتل العمد والخطأ.

وفي الجلسة الرابعة والتي جاءت تحت عنوان " عقوبة الإعدام بين الإلغاء والإبقاء "

أكد د.محمد السيد سعيد نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن المنظمات الدولية تنطلق من مبدأ إلغاء تطبيق عقوبة الإعدام من دافع عقيدة أخلاقية بحتةواستناداً إلى العقيدة المسيحية ، أما الشريعة الإسلامية فهي تنطلق من مبدأ الحياة الذي هو مبدأ القصاص لردع الجريمة .

وأضاف د. سعيد أنه في حالات كثيرة تطبق عقوبة الإعدام ولا تردع الجريمة ، ففي أمريكا الشمالية غالباً ما تنفذ عقوبة الإعدام بخصوص الفقراء والمعدمين فقط ، مطالبًا باحترام التشريع الإسلامي الذي يحث على القصاص فهو نص منقطع الدلالة، وبإلغاء المحاكم الاستثنائية ، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية لديها تحقيق خاص فهي لا تحكم على أساس عادل ومنصف ويتفق مع شروط الأمم المتحدة مبرهنًا على ذلك بأنه عندما صدرت الأحكام الكثيرة في غضون التسعينيات من المحاكم العسكرية كان التيار الإسلامي هو الذي دفع ثمن هذه العقوبة بينما هم كانوا يدافعون عنها .

ومن جانبه ، أشار د . عبد الله النجار أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر أن الله عز وجل كتب على الذين أمنوا القصاص والتعبير بكتب يدل على أن الله سبحانه وتعالي قد شرع هذا الأمر ، مضيفًا أن القصاص ليس لازماً في كل الحالات فالقصاص يجمع بين حق الله تعالي وحق العبد،ولكن حق العبد غالباً في هذه العقوبة أما التطبيق فليس وارد أنما هو مرتبط بالعفو ،تؤكد السنة النبوية الشريفة ذلك حيث تجعل أمر القصاص ليس حتميا لازما،فقد جعل الرسول لمن قتل له بديل الاختيار بين أن يقتص من القاتل أو يأخذ الدية.

وأكد النجار أن الله عز وجل جعل كرة القصاص في معلب الأفراد،وأن الخطورة تأتي في التطبيق من نزعه الأفراد ، مطالبًا بتوعية الأفراد بحقيقة الدين فالله سبحانه وتعالي جعل العفو أقرب للتقوى فهذا نوع من الرحمة ، موضحًا أن المفهوم الصحيح هو القول بان عقوبة الإعدام بين الإبقاء والإرجاء لان الإبقاء في التشريع الإسلامي هو الذي يحمي حقوق الإنسان .

 أما اتيان جادويل الأمين السابق للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان فأكد أن الفيدرالية كمبدأ تعارض مبدأ عقوبة الإعدام دون الاستناد إلى أي نصوص دينية وهذا ليس موقفًا غريبًا بل هو موقف الكثير من الدول التي ألغت عقوبة الإعدام ، وفيما يتعلق بالحق الشخصي في الرغبة بالانتقام أكد اتيان أن الفيدرالية تحاول أن تقلل من شعور الأشخاص في هذه الرغبة بما يتناسب مع حقوق الإنسان ، مضيفًا أننا نفكر بطرق عصرية للتنفيس عن هذه الرغبة في الانتقام وهذا ما بدأناه بمنظمة الحقيقة والتصالح التي تنظر في قضايا متعلقة بهذه الخطورة،فهناك وسائل أخرى للتنفيس عن الضحايا غير الشنق وإطلاق الرصاص